جريمة تشابل هيل الإرهاب ليس حكراً على المسلمين

14/02/2015

جريمة تشابل هيل

الإرهاب ليس حكراً على المسلمين

 نزار بدران

جريمة عنصرية جديدة بكل المقاييس تجلّت في قتل واغتيال ثلاثة شبان عرب مسلمين في مدينة شابل هيل في كارولاينا الشمالية على يد مواطن أمريكي، فالقاتل يؤكد ذلك؛ قُتلوا فقط لأنهم مسلمون.

هل هو عمل فردي من رجل حقود!!!! أم هي بداية ظاهرة قد تتأجج ضد العرب والمسلمين؟

لا تكمن أهمية الحدث فقط في فظاعة الجريمة بحق أناس عُزّل مسالمين بل بمقدار ما قد يكتسب الحدث من بُعد أيدولوجي مما سيخلق نوعاً من الحاضنة الاجتماعية لمثل جرائم بهذه الوحشية، هنا يكمن الخطر الأكبر ويضع الجالية المُسلمة في أمريكا بنسائها ورجالها وأطفالها وممتلكاتهم ومستقبلهم في  دائرة الخطر.

المجتمع الأمريكي كباقي المجتمعات الديمقراطية الغربية مُتعدد الأوجه؛ يتكوّن من قوىً عديدةٍ مُتنافره ٍ وفي بعض الأحيان مُتصارعة ولكن تبقى جميعها ضمن أطار القوانين الموضوعة والمُتفق عليها. ممارسة إحدى هذه القوى (اليمين المُتطرف المعادي للإسلام) للقتل، لا يمكن أن يكون وسيلة تعبير وإبداء رأي، وعلى باقي مكوّنات المجتمع الأميركي، الذين يرفعون راية الحرية والقيم الإنسانية، أن يُسارعوا للتنديد بهذا الجُرم الفظيع والعمل على أن ينال المجرم عقابه.

المجتمع المدني الأمريكي غنيّ بالمنظّمات والجمعيّات ذات الطّابع الإنساني ولكن في المقابل هناك الأبناء الروحييّن للرئيس جورج بوش الإبن الذين يعتقدون وكأنّ العالم قد دخل حرب حضارات ، وظنّي أن القاتل هو جزء منهم.

ما الدّور الذي يجب أن تلعبه الجالية المسلمة بأمريكا كي تحافظ على مُستقبل أبنائها وعلى ممتلكاتها؟

هل هو البكاء واتهام الأمريكيين جميعهم بالعنصريّة والإسلاموفوبيا؟

أم هو نوع من النقد الذاتي؟ فنحن في بعض الأحيان كمسلمين لم نتورع عن دعم وتأييد أعمال إجرامية للقاعدة أو غيرها قُتل فيها مدنيون أمريكيون (مثلاً أحداث نيويورك 2001).

كي نستطيع أن نطلب من المجتمع الأمريكي نبذ الفئات اليمينية المتطرفة المُجرمة والوقوف معنا لحمايتنا علينا ان لا ننجرّ وراء الإيدولوجيات الدينيّة المتطرّفة والتي تُكفّر القاصي والدّاني وتُحلّ دمه.

الانقسام يجب أن لا يكون بين المجتمع الأمريكي من جهة وعربه ومسلميه من جهة أخرى وإنما بين المجرمين المتطرفين من كل حدب وصوب والمجتمع المسالم الرافع لقيم التآخي والعيش المُشترك.

إظهار تضامننا مع الضحايا مهما كانت دياناتهم وأجناسهم هو الوسيلة المُثلى  ليتضامن كل الناس بكل دياناتهم وأجناسهم مع ضحايانا.

الإنتقائية في الإدانة مُدانة من أي طرف كانت.  والتناقض هو بين الضحايا بكل أنواعهم والمجرمين القتله من أي جهة أتوا. إن تضامن الضحايا سيؤدي بالضرورة لهزيمة المجرمين.

ونحن على يقين بأن الجالية العربية والإسلامية والتي هي جزء مؤسس للمجتمع الأمريكي منذ أكثر من قرن ستجد الطريقة المُثلى الحضارية للتعامل والرد على هؤلاء القتله.

 

13/2/2015

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s