شقائق النعمان

نص: شقائق النعمان …
نــزار بــدران ـ كاتب فلسطيني
هذا الصباح، قد تهدَأ العاصفة، فيتوقّف الدم عن السقوط، والكلاب عن النباح، وتختفي الأجساد تحت الرماد، لتنبت أشجار الكرز والرمان.
عند المساء، يغمر الشفقُ الأحمر شاطئ المدينة، وتختفي الشمسُ وراء الغيوم البنفسجية.
في المدن المجاورة، سنسمع صراخ الأطفال وهم يلهون، وتعود روائح المأكولات الشهية إلى المطاعم، مختلطةً بدخان عوادم العربات، وأصوات أبواقها من جديد.
في المدن المجاورة، سيعود المؤذن للنداء للصلاة عند ظهور نجمة السماء الأولى، ويتوجه المؤمنون إلى الجوامع خاشعين.
صفحات الجرائد تمتلئ بأخبار الملوك الفاتحين، وتفاصيل رغد العيش في ظل المسيرات الأمريكية. سيتسابق المغنون إلى الإنشاد، والتغزل بسجن يسمونه وطنا.
سيبدأ الشعراء بنظم قصائد الغزل العذري، وحب ليلى المقدسية وقد أصبحت ذكرى.
سيكتب المؤرخون ـ وهم يأكلون قطائف رمضان ـ عن بطولاتٍ مات أصحابها جوعى.
سيعود المحللون والمطبلون ليوزعوا الأمل، فالأمر ما زال قيد الدرس في محافل الأمم المتحدة.
مجلس الأمن أقر بالإجماع إقامة مزارع لكل أنواع الفواكه الحمر، فهي تنمو دون عناء في تراب غزة.
سيقوم الذكاء الاصطناعي بإعادة تلوين مياه الشاطئ باللون الأزرق، لينعم بجماله عشاق الرمل الناعم من البلاد الباردة.
في صباح اليوم التالي، في المدن المجاورة، هبت العاصفة من جديد، وحملت معها رماد الأمس، فغطى كل شيء.
لوحة أعلقها داخل كهفي، جانب صورة شقائق النعمان الحمر، وهي تبكي.
سلام على من ذهبوا واقفين، وذل لمن ماتوا متخمين.
نــزار بــدران ـ كاتب فلسطيني
القدس العربي: الإثنين 8 سبتمبر 2025