بوابات الأقصى رمز انتقاص حقوق الشعب الفلسطيني  

بوابات الأقصى رمز انتقاص حقوق الشعب الفلسطيني

VIEW

بوابات الأقصى رمز انتقاص حقوق الشعب الفلسطيني

نزار بدران – مراقب ومحلل سياسي

شاءت الظروف أن اتواجد بمدينة القدس يوم الجمعه ١٤ تموز والذي قتل به ثلاثة شبان فلسطينيين بعد ان نفذوا عملية أدت لمقتل شرطيين إسرائيليين بالمدينة القديمة، كنت قادما من قطاع غزة القابع تحت الحصار المصري الإسرائيلي، حيث عملت لبضعة ايام لعلاج المرضى كوني طبيبا.
شاءت الظروف أن أكون أيضا ضمن الفريق الذي عالج أول جريح خطير بالرصاص الحي بمستشفى المقاصد في القدس الشرقية، علاء ذو التسعة عشر ربيعا كان ضمن المتظاهرين أمام بوابات الأقصى ذلك اليوم.
انا المقدسي ولدت وكبرت بها، وعلاء ايضا، الآن يطلب مني عندما اذهب الى القدس أن أظهر جواز سفري الأوروبي وأعامل كسائح مار لا يعرف الديار. وعلاء الشاب الصغير يطلق عليه الرصاص الحي أن طالب بحقه.
نحن ابناء القدس نعامل من قبل قوات الإحتلال الإسرائيلي للمدينة كأجانب، وعابري سبيل بينما لم نعرف يوما لنا وطنا غير فلسطين والقدس، ولدنا وترعرعنا بها كما فعل آباؤنا وأباء آبائنا من قبلنا.
العالم اليوم مليئ بالمآسي والحروب ولكنه لا يعترف بإمتلاك اراضي الآخرين بالقوة، ولوائح حقوق الإنسان الموقعة من كل دول العالم بما فيها إسرائيل لا تعترف بالتمييز بين البشر وإنتقاص حقوقهم بالعيش بأوطانهم.
إسرائيل بالقانون الدولي دولة محتلة للقدس ولا يحق لها إتخاذ أي إجراء ينتقص من حق المقدسيين بدخول الحرم القدسي الشريف والذهاب والإياب اليه.
إسرائيل كدولة محتلة للضفة الغربية أيضا لا يحق لها أن تمنع سكان هذه المنطقة الفلسطينية من زيارة القدس والصلاة بالمسجد الأقصى وهذا ما تفعله منذ عشرات السنين.
إسرائيل كدولة محتلة لا يحق لها محاصرة سكان قطاع غزه الذي يقع قانونيا تحت احتلالها وسلبهم حقهم بالتنقل والعمل والعلاج.
إسرائيل تمزق شعب وأرض احتلتهما بالقوة فنصف الشعب الفلسطيني بالمهجر، كما أن فلسطيني الداخل يخضعون لقوانين تختلف عن فلسطيني الضفة الغربية وغزة، والذين بدورهم يختلفون عن سكان القدس، وكل هؤلاء تفرض عليهم قوانين خاصه تميزهم عن المواطن الإسرائيلي اليهودي. نرى تحت أعيننا نظام تمييز عنصري لا يختلف كثيرا عن جنوب أفريقيا قبل تحررها
السؤال الحقيقي هو ليس للفلسطينيين ولا الإسرائيليين ولكنه للعرب والعالم. الى متى ستبقى الشعوب العربية قابعة تحت انظمة تشارك الاحتلال سياساته تجاه الشعب الفلسطيني وتتحالف معه كما تفعل مصر بإغلاق معبر رفح، وهل سينطلق الربيع العربي من جديد.
والسؤال ايضا للعالم ماذا أنتم فاعلون بلوائح حقوق الإنسان والقوانين الدولية التي وقعتم عليها، ومتى سيصبح للقانون الدولي الذي وضعتموه آليات التنفيذ والمراقبة وعقاب من يخالف
بالإجابة على هذين السؤالين قد نفهم أسباب الأزمة الحالية وأساليب علاجها.

 

قرار 2334 هدية أوباما لخلفه ترامب

نشر بالقدس العربي بتاريخ 04/01/2017

 

قرار 2334 هدية أوباما لخلفه ترامب

 

نزار بدران

 

 

نفاجأ في بعض الأحيان، بقرارات لمجلس الأمن، لم تكن متوقعة، وذلك لكثرة ما نرى من تناقضات تتخلل السياسة الأمريكية خاصة، والغربية عامة؛ بين المواقف المبدئية لقيم القانون الدولي وحقوق الإنسان، وبين القرارات الأممية، الموثقة والمُتفق عليها، وما النموذج السوري منذ خمس سنوات، إلا دليل على ذلك، فقتل مئات الآلاف، وتدمير مدن بأكملها، وتهجير شعب من وطنه، لم تكن كافية حتى تتخذ الأمم المتحدة، قرارات لصالح هذا الشعب.

 

هل حقاً أن هذا القرار لمجلس الأمن الأخير، بشأن المستوطنات، أتى فقط بسبب انتهاء ولاية أوباما، ورغبته بالانتقام من نتنياهو، لإفشاله مشروعاته، أو تقييد قرارات مستقبلية لخصمه المنتصر في الانتخابات، دونالد ترامب؟.

 

المراقب منذ بضعة أشهر لتطور الأحداث في أمريكا ودول الغرب، يرى تراجعاً واضحاً للأحزاب السياسية التقليدية، لصالح أحزاب وحركات أو حتى أشخاص، لا يُمثلون اتجاهات سياسية تقليدية، هذا صحيح بكل الاتجاهات، كالخروج من الاتحاد الأوروبي لبريطانيا، أو تطور الحركات البديلة في إسبانيا وإيطاليا، ووصول ترامب للسلطة.

 

في هذا الإطار رأينا أن اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، لم يستطع لأول مرة، فرض مرشحه الرئاسي، أي هيلاري كلينتون، لصالح مُرشح بعتبرً خارج الأُطر الحزبية الرسمية. فالسيد ترامب، ليس صديقاً للعرب والمسلمين، ولا عدواً لإسرائيل، ولكن وصوله للبيت الأبيض دليل عدم رغبة الشعب الأمريكي أن تصل السيدة هيلاري كلينتون إلى السلطة، لما تمثله من مصالح اقتصادية أو سياسية ولوبيات، وهي التي أثبتت ولاءها للوبي الصهيوني منذ سنين طويلة.

 

هذا التحليل للوضع الأميركي، سمح برأيي، بوجود نافذة ممكنة لطرح قرار مجلس الأمن الأخير، والذي صُنف على أنه القرار الأول الدولي ضد الاستيطان بشكل واضح وعلى كافة الأراضي المحتلة لعام 1967، رغم ضغط اللوبي الصهيوني في الاتجاه المعاكس. ولم تحدث عاصفة تنديد ضده بالصحافة الامريكية أو الأوروبية، كما جرت العادة لمواقف أقل أهمية.

 

هو إذن من وجهة نظري، التراجع الثاني للوبي الصهيوني بأمريكا، بعد فشل كلينتون بالوصول إلى السلطة، وسيكون مقدمة لتراجعات قادمة، قد تكون قريبة.

الربع ساعة الأخيرة للرئيس أوباما، ليست هي إذن السبب الوحيد لتغير الموقف الأمريكي، ولا رغبته بتعقيد مهمة خلفه للرئاسة. أظن على العكس، أن هذا الموقف الذي سمح بتمرير قرار إدانة  الاستيطان، هو هدية للرئيس الجديد، حتى ولو لم يقبله السيد ترامب.

 

التراجع المُستمر للأحزاب التقليدية، وما ارتبط بها من لوبيات عالمية، بالإضافة لتوافق دول العالم أجمع مُمِثلة بمجلس الأمن، من خلال هذا القرار التاريخي، سيُعطي بالعكس، الرئيس الامريكي أو من يتبعه في المستقبل، حيث أن الرئيس الجديد سيبقى لمدة أربع سنوات، وليس “العمر كله” كما في بلادنا، سيعطيه إمكانية التراجع يوماً، عن دعم إسرائيل الدائم والثابت في السياسة الأمريكية، على شرط أن تجد أمريكا، في السنوات القادمة، دولاً أو أوضاعاً عربية، ذات سياسات تعمل لصالح الأمة ولصالح فلسطين.

 

التراجع المصري عن تبني تقديم القرار الدولي، باعتبار عضوية مصر مؤقتة في مجلس الأمن، أظهر مدى اختفاء أي أثر عربي في اتخاذ هذه الخطوة، بل على العكس كما أظهر هذا الموقف، كانت هناك محاولات لعرقلته، بطلب من إسرائيل، والتي أدركت تغير الموقف الأمريكي.

 

في انتظار ظهور مواقف عربية وفلسطينية جديدة، في المستقبل القريب أو البعيد، على المجتمع المدني العربي، والفلسطيني بشكل خاص، عبر منظماته وحراكه، اتخاذ الإجراءات اللازمة لاستعمال هذا القرار الدولي، ببُعده القانوني خصوصاً، وفي إطار إجماع أعضاء المجلس، للانتقال إلى الساحة القضائية الدولية، لمحاسبة إسرائيل على أفعالها وجرائمها بحق الشعب الفلسطيني، وخصوصاً طرده من وطنه، وإقامة المستوطنات والجدار الفاصل ومحاصرة قطاع غزة.

 

القرار 2334، يُعطينا أيضاً وسائل شرعية لمتابعة تطوير حملة المُقاطعة العالمية لإسرائيل، والتي أصابت هذا الكيان بضربات موجعة، رغم الحملة المُكثفة ضدها، وتجريمها من قبل دول أوروبية مثل فرنسا وبريطانيا.

 

بدون هذا التطور بالأوضاع العربية الرسمية والمجتمع المدني، سيبقى هذا القرار، حتى ولو كان تاريخياً، في أدراج خزائن الأمم المتحدة، وسيُغطيه الغبار، كما سبقه من قرارات ملزمة وغير ملزمة. فليس بالقرارات وحدها تحيى القضايا العادلة.

مبادرة لتجميل وجه بوتين

08/11/2016

نشر بدنيا الوطن 

مبادرة لتجميل وجه بوتين

د. نزار بدران

تقوم السلطات الفلسطينية حالياً، باتصالات مع الإدارة الروسية، بشأن مبادرة جديدة، أطلقها فلاديمير بوتين قبل أشهر، بهدف إعادة المباحثات لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ومن المحتمل أن يقوم رئيس الوزراء الروسي، ديمتري ميدفيديف، بزيارة المنطقة في هذا الإطار قريباً، بحسب الإعلام الروسي. وبحسب بعض المحللين، فإن الهدف الأساسي للمبادرة، هو إفشال الجهود الفرنسية لعقد مؤتمر دولي بباريس، كانت قد رفضته إسرائيل.

نحن طبعاً لسنا ضد المبادرات الدولية، الهادفة للتوصل إلى تسوية للصراع، ولو كنا ندرك بأنها بشكل عام، ومنذ عشرات السنين، لم تفض إلى أي نتيجة تُذكر، ولكننا نستغرب أن نتوجه لروسيا الآن، وهي التي تقصف شعباً عربياً شقيقاً، وتدمر مستشفياته وتهدم منازل المواطنين السوريين على رؤوسهم، هذا الشعب الذي كان دعماً وسنداً لنا، فهو جزء منا ونحن جزء منه.

نستغرب أن نطلب من الرئيس بوتين، الذي يرفض فكرة الحرية والانعتاق للشعب السوري، أن يعمل شيئاً ليعطينا هذه الحرية. نستغرب أن نطلب ممن يمنع الحرية عن شعبه نفسه، ويضع معارضيه في السجون، إن لم يقتلهم، أن يعمل شيئاً للشعب الفلسطيني.

يجب أن نُذكر القيادة الفلسطينية، بأن التحالف الروسي الإسرائيلي، القائم تجاه الحرب السورية، والتقارب بين البلدين، واضح للقاصي والداني، ولم تكتف روسيا بدعم إسرائيل عسكرياً، حين أُنشئت عام 1948، بل زودتها بأكثر من مليون مواطن، سرقوا أرضنا، ويعملون حالياً، كلوبي صهيوني، للتأثير في السياسة الروسية وليس العكس.

في الوقت الذي ترتفع فيه أصوات الكثير من الناس والدول والمنظمات الحقوقية، للتنديد بالهجمات الروسية الإرهابية، ضد أبناء شعبنا السوري، فإنه ليس من اللائق للفلسطينيين، أن يتوددوا ويتقربوا من هذا الطرف، الذي لم نعرف منه، إلا التدمير والإجرام.

مجلس حقوق الإنسان نفسه، أخرج روسيا من عضويته، بسبب جرائمها الحالية في سوريا، فكيف نقبل على أنفسنا، أن نقوم بإعطاء بوتين شهادة حسن سلوك، في نفس الوقت الذي تدك فيه طائراته، مخيمات أبناء الشعب الفلسطيني في سوريا، كباقي السوريين. مستقبل الشعب الفلسطيني هو مع الشعب السوري، وليس مع الحكم الروسي، فلا يجوز لنا أن نسجل على أنفسنا، ولو مرة واحدة، أننا لسنا والشعب السوري في خندق واحد.

نأمل من القيادة الفلسطينية، أن تكون أكثر قرباً من جماهير الأمة، وتطلعات شعوبها، كما هو الحال بالنسبة للشعب الفلسطيني، الذي لا ولن يرى بعين السرور زيارات قادة عرب إلى كيان الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين المحتلة، في الوقت  الذي ينتهك هذا الكيان، حقوقه بالعيش في وطنه بكرامة وحرية، فكيف سيرانا الشعب السوري، ونحن نتعامل ونستقبل من يقتلونه يومياً؟.

 

حصار غزة والوضع الصحي

oct 2015

 

حصار غزة والوضع الصحي

نزار  بدران

 

الحصار الخانق المفروض على قطاع غزة منذ ثماني سنوات، بالإضافة إلى ثلاثة حروب، لم يُقابل من جهة الأنظمة العربية بأي دعم أو تضامن، بل على عكس ذلك غض الكثيرون الطرف، وأشاحوا النظر في اتجاهات أخرى، بينما شارك البعض الآخر بشكل مباشر بالحصار. وقام النظام المصري الجديد بإغلاق الأنفاق التي كانت الوسيلة الوحيدة لإدخال البضائع والتواصل مع الخارج، بدل بناء الجسور ومد يد العون، كما هو مُفترض من أكبر دولة عربية، وأكثرها التصاقاً بقطاع غزة.

لوحده العدوان الإسرائيلي الأخير، أدى إلى خسائر فادحة بالبنية التحتية الفلسطينية بقطاع غزة، بالإضافة إلى آلاف الضحايا، فحسب آخر تقرير لمنظمة الصحة العالمية بتاريخ 15/05/2015، هناك أكثر من ألفي شهيد وحوالي ستة عشر ألف إصابة، ونصف مليون مُشرد، مئة ألف من دون مأوى حتى نهاية العام 2014، وتدمير 22 ألف بيت لم تعُد صالحة للسكن، وبحسب منظمة العفو الدولية تم تدمير عدد كبير من المستشفيات والمراكز الصحية، 117 مستشفى عيادة أو صيدلية، كليا أو جزئيا، كذلك 20 مدرسة أو جامعة، تدمير وسائل القطاع بالحصول على الماء، 95 بالمئة من السكان لا يصلهم الماء الصالح للشرب، توقف المضخات ومحطات تحلية الماء وتكرير المياه، مما أدى إلى تلوث مياه البحر والبيئة وانتشار الأوبئة.

وتذكر منظمة الصحة العالمية بتقريرها، بوجود مليون وثلاثمئة ألف شخص بحاجة لمساعدة غذائية من أصل عدد سكان القطاع البالغ مليون وسبعمائة ألف. كما أدى هذا الحصار أيضاَ إلى تأخر بالنمو عند 10% من الأطفال دون الخامسة، وفقر دم عند الأطفال دون السنة (68%) وعند النساء الحوامل (37%).

ويظهر التقرير ايضا إنخفاض عدد المارين من معبر رفح الخاضع للسيطرة المصرية بشكل هائل (93%) منذ شهر تموز من العام 2013. وهو ما أدى إلى مضاعفة طلبات المرور للمرضى من معبر إيرتز المُراقب كلياً من إسرائيل، والتي ترفض مرور 20% من الناس، وتبتز المارين بكل الوسائل، وعدد حالات الوفيات في غزة نتيجة رفض السلطات، أو إعاقتهم للمارين تُعد بالعشرات.

يُنتج محلياً 40 % من كهرباء غزة، باستعمال الوقود المُستورد من طريق المعابر الإسرائيلية و 50% مباشرة من طريق شبكة الكهرباء الإسرائيلية و10% عن طريق الشبكة المصرية. هذا يعني أن 90% من الكهرباء هي تحت رحمة إسرائيل، وهو ما يُؤدي إلى توقف توزيع الكهرباء ما بين 8 – 12 ساعة يومياً.

نختصر، نتيجة ذلك، بأربع كلمات: نقص الغذاء، الماء،  والدواء والهواء. فلا يمكن الحفاظ على المواد الغذائية بدون كهرباء، مما يؤدي إلى فسادها وتسمم مستهلكيها بما فيه حليب الأطفال. يوجد في غزة 180 نقطة مائية منها 140 بئراً بحاجة لمضخات تعمل بالكهرباء أو بالوقود، ونفس الشىء بالنسبة لمحطات تحلية الماء ومحطات التكرير. بدون ماء لا توجد حياة ممكنة بشكل صحي. أما الدواء فهو عدم تمكن غرف العمليات من العمل بدون كهرباء والمحطات البديلة بحاجة لوقود لم يعد متوفراً، أقسام الإنعاش الطبي ورعاية الأطفال الخُدج وغسل الكلى (أكثر من 450 حالة بمعدل 3 مرات بالأسبوع لكل حالة) بحاجة لهذه الطاقة الحيوية . الهواء هو اهلاك كثير من الادوية الحيوية بسبب الحر وانعدام التبريد مثل أدوية العلاج الكيميائي للسرطان أو مشتقات الدم, وحياة الاطفال المرضى وكبار السن.

هدف إسرائيل من تجويع وتمريض أهل القطاع، جزء عضوي من سياستها العامة، لعقاب الناس وتهجيرهم، أما هدف النظام المصري، بالتعاون في تطبيق تلك السياسة، فهو الحصول على رضى داعميه لإظهار حسن النية، والاستعداد لعمل كل شيء، مُقابل البقاء ضد رغبة وإرادة شعبه، التي عبر عنها في انتخابات حرة ونزيهة قبل ثلاث سنوات. هدف الأنظمة العربية المتغاضية هو إنهاء أي امل في مفهوم المقاومة وحق التعبير عن الرأي وأحقية الشعب بانتخاب قياداته في بلادهم، ولا يجوز بشرعهم أن يكون هناك مثل عكس ذلك.

العمل لإفشال تلك المُخططات والسياسات لا يتم إلا بتقوية بُنى المجتمع المدني العربي ومؤسساته، بعيداً من الأنظمة السياسية الحاكمة ورقابتها، وحده المجتمع المدني هو المؤهل بالضغط والعمل لدعم الشعب الفلسطيني. أين هي الاتحادات والنقابات، أين هي أحزاب المعارضة، أين هم الكتاب والمفكرون؟ أين هي حملات المقاطعة لإسرائيل في بلادنا، أين هم ثوار وشباب ساحة التحرير بالقاهرة وشارع بورقيبة بتونس، أين هم الشباب الفلسطيني المطالب برفع الحصار عن غزة؟. كذلك فإن الشعب الفلسطيني بقواه المدنية مُطالب من جديد بالتعبير عن نفسه، خارج الأطر السياسية الحالية التي لم تعد راغبة بالعودة للشعب عن طريق الاستفتاء أو انتخابات جديدة، وما ألاعيب الحلقات الشكسبيرية للمصالحة التي لا تنتهي حتى تبدأ من جديد، إلا وسيلة لتنويم الرأي الفلسطيني وإبعاده عن أي عمل خارج الأطر الرسمية، التي عجزت منذ أكثر من أربعين عاماً، عن تحقيق أي شيء.

إن تجميع طاقات ومنظمات المجتمع المدني العربي، وإعطاءها بعداً على أرض الواقع، هو الذي سيُغير حسابات إسرائيل والأنظمة العربية المتحالفة معها، وغير ذلك يعني البقاء في حالة الشكوى من الأنظمة وإسرائيل والأمم المتحدة والعالم، والاستمرار بسياسة وضع الرأس تحت الرمال.

غزة بين حق البقاء وحدّ الواجبات الملحة

24/07/2015

 

غزة بين حق البقاء

 وحدّ الواجبات الملحة 

د. نزار بدران

تحل الذكرى الأولى للحرب العدوانية الإسرائيلية ضد قطاع غزة صيف العام الماضي، في وقت ما زال سكانه يعانون الأمرين؛ بعيدا من أمل الإعمار، والحد الأدنى من العيش الكريم. بينما انتصرت المقاومة بصدها للهجوم الإسرائيلي، وإفشال أهدافه بتدميرها أو استسلامها، ولكنها لم تتمكن من تحقيق أهدافها برفع الحصار، أو دفع العالم للتنديد به، والضغط باتجاه رفعه؛ لا من الغريب ولا من القريب، ولا حتى من أقرب المقربين. بل وزادت مصر إمعانا بحصار القطاع، وتدمير الأنفاق، في تنسيق واضح ومُعلن، وإن لم يكن مباشرا مع العدو الإسرائيلي.

نُدرك تماماً مصلحة إسرائيل في خنق القطاع، وندرك كذلك سكوت دول عديدة غربية على ذلك، تحت ضغط اللوبي الصهيوني، وقد نُدرك قليلاً مصلحة النظام المصري بالتواطؤ؛ فهو يقوم بالدور المُناط به، موضوعيا، وبتوجه واع ومدرك من قبله بالتواطؤ مع الساسة الإسرائيليين وداعميهم الغربيين ثمناً لدعم بقائه، واستمراره في خنق الربيع العربي.

ما ندركه ولا نفهمه، هو مصلحة الفلسطينيين بالاختلاف والاقتتال منذ سنوات، فالمنطق يذهب باتجاه التوحد أمام الاعتداء والحصار، وهو ما لا يحدث. فمنذ البداية كان مطلب الشعب الفلسطيني يتركز حول توحيد الصف، ولكن لا من مُجيب.

السؤال الذي لا يطرحه أحد؛ هو عن أهلية الطبقة السياسية الفلسطينية بكل أطرافها، لقيادة الحركة الوطنية الفلسطينية. فنحن الوحيدون وسط عالم النضال من أجل التحرر، الذي له برنامج سياسي وقيادات لا تتغير منذ عشرات السنين، وحدنا في العالم ما زلنا نبحث عن الاستقلال الوطني، في وقت نجح وينجح الآخرون في نيل الحرية والاستقلال وبناء أوطانهم.

قد يُخطىء الإنسان أو الحركة السياسية، مرة أو مرتين أو حتى ثلاثة، ولكنها في الأساس ينبغي لها أن تمتلك من الآليات ما يجعلها تصحح أخطاءها، أو تنجح في أحايين كثيرة، أما أن لا نرى إلا مجرد مسلسل أخطاء وكوارث، ولا نطرح السؤال الوجودي عن سبب ذلك، الكامن فينا نحن، وليس دائماً بسبب مؤامرات الآخرين، وقُدرة إسرائيل على حشد الدعم لصالحها، وتواطؤ الغير المُزمن معها، هذا منطق لا يستقيم وواقع الأمور على الدوام. لذا لا يكفي أن ترفع حركة أو حزب سياسي شعارات، وتضع سياسات، بدون أن تحدد سبل ووسائل تحقيق تلك السياسات والشعارات، وإلا أصبح ذلك لُغواً وخداعاً للناس.

النظام السياسي الفلسطيني للأسف وبكل أعمدته؛ بالضفة أو قطاع غزة، أو حتى بالخارج؛ وضع نفسه في موقع المغلوب على أمره، وأفقد نفسه مقومات وجوده المستقل، الأمر الذي يستوجب العودة إلى استقلالية قراره السياسي، بعيدا عن تدخلات إقليمية ودولية، لا تعرف ولا تريد أن تخدم سوى مصالحها.

إن استعادة استقلالية القرار السياسي والسيادي، تحتم أولا التأكيد على أهمية الاستقواء بالشعب الفلسطيني، وذلك عبر انتخابات حرة ونزيهة، والتي على ما يبدو تم نسيانها تماماً. واستعمال أسلوب الاستفتاء عند الحاجة، كما فعل رئيس الحكومة اليونانية مؤخراً في مواجهة أوروبا، وهذا ما لم نفعله أو نقدم عليه أبداً، خاصة وأن لنا مبررات مصيرية، هي بالقياس ربما تبدو أكثر أهمية من الأزمة الاقتصادية اليونانية، مثل أهمية الصراع والتناحر مع الاحتلال، ومآلات اتفاقيات أوسلو، أو اتفاقيات المصالحة الوطنية والتي وُقعت عدة مرات. وهذا ما يستوجب العودة للرأي العام الفلسطيني لطرح أي حل لمشكلة اللاجئين وحقهم الراسخ بالعودة إلى قراهم ومدنهم وحقولهم.

وثانياً بناء مقومات وجود اقتصاد وطني مستقل، يبتعد تدريجيا عن الارتباط مع الاحتلال، وليس فقط الاعتماد على دعم الداعمين الأجانب بشروطهم، وبناءً على أجندتهم ومصالحهم. وذلك عبر العمل على إقامة قواعد اقتصاد إنتاجي صناعي وزراعي، بدل اقتصاد الإستيراد لكل شيء، وتحويل الدعم المادي المقدم من الغرب بشكل عام إلى البنية التحتية الانتاجية، وليس فقط لدفع معاشات الموظفين وشراء السلع المستوردة.

وثالثاً العمل لوضع مقومات حماية هذا القرار السياسي، المُدعوم والمحصّن  شعبياً واقتصاديا، وذلك عبر توجه برنامجي عماده تطوير مقاومة الاحتلال، وعزله عالمياً، وإظهار الفكر الصهيوني كفكر عنصري، وإسرائيل كدولة أبارتهايد. كذلك دعم كل الحركات الفلسطينية والعربية والعالمية العاملة بجهد لمقاطعة إسرائيل اقتصادياً وعلمياً، وهو ما بدأ يعطي ثماره حالياً بالغرب، وبدأ بزعزعة “التلاصق” الفكري والاقتصادي مع الاتحاد الأوروبي وأمريكا, ونحن في أوروبا بدأنا نشعر  بتضامن شعوبها معنا بشكل واسع.

على أن حماية القرار السياسي، تتم أيضاً عن طريق إعادة القضية الفلسطينية إلى حضن الأمة، وذلك بالتضامن مع كل حركات وحراكات الشعوب العربية التواقة للحرية والعدالة، وليس الإنجرار وراء أنظمة الاستبداد، كما فعلنا طوال الستين عاما الماضية. فهذه الأنظمة التي تُدمر مدنا على رؤوس سكانها، لا يمكن أن يُعول عليها لحماية الشعب الفلسطيني واستعادة حقوقه.

إن مراقبة الأحداث الجارية حولنا، والمُتغيرات السريعة والمتلاحقة، تفرض على شبابنا وطبقتنا المثقفة أن تبدأ بطرح وضع الحقوق الأساسية للإنسان الفلسطيني في المرتبة الأولى، قبل أي حق أخر: الحق بالعيش الكريم، الحق بالتنقل والعمل داخل وخارج وطنه، حق اللاجئين بالعودة إلى قراهم ومدنهم والعمل والتنقل في أماكن وجودهم الحالية، مع الاحتفاظ بحقوقهم المدنية المُتعارف عليها دولياً، والحق في التملك والبناء والتوريث، (وبشكل خاص بالنسبة للاجئي لبنان)، وحق المواطن الفلسطيني بانتخاب ممثليه، والحق في رفض العيش في أُطر فصل عنصري، والحق بالخروج والدخول إلى قطاع غزة والضفة ومخيمات اللاجئين، والحق بالحماية للمدنيين العزل في سوريا وفلسطين وغيرهما ومتابعة المجرمين. والحق في التعليم والصحة، وكل ما له علاقة بالحقوق الإنسانية الطبيعية, وليس تلك السياسية المُسجلة بلوائح القوانين الدولية، وهي مما ليست في حاجة إلى معاهدات جديدة، ولكنها في حاجة لمن يرفعها ويُدافع عنها بجدارة؛ ونموذج نلسون مانديلا بجنوب أفريقيا، أكبر دليل على نجاعة ذلك.

نأمل أن تكون هذه الذكرى هي الأخيرة لحصار أهلنا في غزة، وتعرضهم في شكل دوري للاعتداء والقتل والتدمير، ولن يتم ذلك إلا إذا استفاقت عقولنا، واتجهنا نحو الحفاظ على قيم الوحدة والحرية، والنضال من أجلهما.

طبيب عربي مقيم في فرنسا

وفي عينيك الحزينتين يبدأ موطن الحلم بابلو نيرودا/ وفي عينيك الحزينتين يبدأ حلم الوطن الآتي

15/05/2016

وفي عينيك الحزينتين يبدأ موطن الحلم                                                              بابلو نيرودا

وفي عينيك الحزينتين يبدأ حلم الوطن الآتي

 

  “أستطيع أن أكتب الأشعار الأكثر حزناً هذه الليلة، أن أفكر بأنها ليست لي، أن أشعر باني فقدتها” هذا ما قاله الشاعر العالمي الشهير بابلو نيرودا شاعر المقاومة التشيلية ضد الفاشية.

  حب الوطن هو ما تتقاسمه الإنسانية جمعاء، فالأوطان تُعلمنا العشق، الحبيبة جميلة دائماً، دافئة دائماً، فى حضنها يشعر الإنسان بالطمأنينة، حتى لو قست علينا.

  ويقول أيضاً في قصيدة أخرى “حُبي يحيا حياتين من أجل أن أُحبك، لهذا فأنا أُحبك حين لا أحبك، وأُحبك حين أُحبك”.

  يتقاسم حُب فلسطين قلوب الفلسطينيين وكل المُحبين، فاسمها يوحي للأجنبي قبل العربي، بالحرية، وألوان علمها تُرفع عالياً في شوارع أجمل العواصم والمدن، من باريس إلى لندن إلى البندقية.

 ثمانية وستون عاماً ونحن نَحِنُّ إلى العودة لحضنها والركض في حقولها، وبين أشجارها والعوم على شواطئها، والصلاة في مساجدها وكنائسها.

   أمنا الأرض كفكفي دموع أمهاتنا وآبائنا، وهدئي من روع من فقد ابنه أو من فقد بيته وحقله، أمنا الأرض أدخلي السكينة إلى قلوب الأمهات الثكالى، واللاجئين المهجرين للمرة الألف، أمنا الأرض هدئي من ارتعاش جسد الأطفال في مخيم اليرموك، وفي كل مخيمات الشتات، لم ننس أن نلصق مفتاح بيتنا في صمام قلبنا ليخفق في كل لحظة معه، ويعطينا القوة للعيش حتى نعود إليك.

  لم ننس أن نحمل حفنة من ترابك، لنرى في ذراتها ألوان زهور حقولنا وجبالنا، وأن متنا فلكي تغطي أجسادنا، وليبق دافئاً بحبك. ولنحمل مفاتيح بيوتنا في قلوبنا وقلوب أبنائنا من بعدنا، هذا ما تعلمناه وما سنعلمه لهم.. حتى العودة.

  وكما قال بابلو نيرودا “يمكنك أن تقطع كل الأزهار، ولكنك لا تستطيع أن تمنع الربيع من القدوم”.                                                 

                                                                                 د. نزار بدران                                                   

 

أين قافلة الحرية القادمة من المشرق؟

11/06/2015

أين قافلة الحرية القادمة من المشرق؟
نزار بدران
تابعنا بشغف أنباء وتطورات رحلة أسطول الحرية التي انطلقت من اليونان،
ومناطق أوروبية أخرى، وضمت جمع من الشخصيات العربية والأوروبية
المتضامنة، لكسر حصار غزة رمزياً. توقعات المشاركين لاعتراض البحرية
الإسرائيلية لهم لم يكن ليفاجئهم، فلو أراد العدو الإسرائيلي الرضوخ للمطالب
الإنسانية، لفعل ذلك منذ زمن طويل، الهدف الأساسي إذن لهذه الحملة الجديدة هو
فضح السياسات الإسرائيلية، وزيادة عزلة إسرائيل، وإخراج الفكر الصهيوني من
منظومة الفكر الإنساني وربطه بالفكر العنصري، الذي حاربه الغرب بنجاح في
جنوب أفريقيا في تسعينات القرن الماضي ..
هذه الأشياء نعرفها جميعنا، وليست في حاجة للتفصيل والتمحيص، ولكن ما لا
يُذكر ويقال: هل من الغرب حقاً يجب أن تنطلق أساطيل وقوافل الحرية لفلسطين؟؟
أم الأحرى أن تنطلق هذه القوافل المحملة بالدعم من العواصم العربية؟. أليس
الأجدى أن تنطلق من قاهرة المعز، أو من بيروت ودمشق، أو من بغداد الرشيد،
أليس الأحرى أن يكون مُنطلقها الرياض وجدة والمنامة، الرباط أو حتى طهران
؟؟ .

إن من يفكر حقاً في إمكانية تحضير حملة كهذه من دولنا العربية، سيجد نفسه
في رمشة عين وراء القضبان لتهديده الأمن القومي، وتحريضه الواضح للإرهاب
وتحالفه مع أعتى المُتطرفين .
لقد بدأ العالم الغربي رحلته مع قضيتنا خلال الخمسينات من القرن الماضي،
بالدعم المُطلق لإسرائيل واحة الحرية والديمقراطية، وتطور إلى الوضع الراهن،
وهو بدأ الصحوة، تلك التي تترجمها بعض المواقف الرسمية للدول الأوروبية
ومواقفهم بالأمم المتحدة، وكذلك الاعتراف بفلسطين كدولة مراقبة وانضمامها
للهيئات التابعة للأمم المتحدة، ثم تبني البرلمانات الأوروبية لقرارات تطالب
بالاعتراف بدولة فلسطين، والأهم من ذلك هو التجاوب مع حملة المقاطعة
الاقتصادية لإسرائيل، والتي بدأت من ناشطي المجتمع المدني الفلسطيني في
أوروبا، على كل المستويات الشعبية والرسمية، حيث بدأ يظهر تأثيره في المواقف
الإسرائيلية، وردود فعل حكومة نتنياهو ..
في المقابل انتقلت الدول العربية من موقف المُعادي لإسرائيل والداعم
للفلسطينيين، إلى موقف المُتفرج على مآسيهم، والهدنة والصلح مع إسرائيل؛ وبعد
ذلك إلى موقف التحالف معها، والعداء الصارخ للفلسطينيين، كما نراه في حصار
غزة الخانق من قبل إسرائيل ومصر. أوروبا تسير إذن في الاتجاه المعاكس
لمسيرة الدول العربية، لهذا نرى أسطول الحرية يأتي قادماً من أوروبا وتركيا، ولا
نرى قوافل الشاحنات أو السيارات رباعية الدفع القادمة من صحراء الجزيرة
العربية، أو سيناء لدعم الفلسطينيين .

أمل المجتمع العربي كبير في أن تتغير السياسات الأوروبية، تجاوباً مع الرأي
العام لشعوبها، الداعم بشكل واضح للحق الفلسطيني، كما حدث مع جنوب أفريقيا.
هذا الرأي العام الذي ليس له أي وزن عند حكام دول العرب من محيطها إلى
خليجها .
كل التحية والاحترام لراكبي زوارق الحرية الذين يخاطرون بحياتهم، ليُثبتوا
للعالم عدالة قضية فلسطين وعنصرية إسرائيل, وليظهروا وبالأدلة الدامغة عُقم
أنظمة هذه البلاد المنكوبة بحكامها وبسلطاتها الاستبدادية، وانتهاء وانتفاء أي دور
لها في مسيرة التطور الطبيعي المجتمعي والسياسي والإنساني.