
لم يكن أحد ينتظر الهجوم الفلسطيني على إسرائيل، وإدخالها حربا لم تخطط لها. كان هناك من يتوقع الحرب بين الصين وتايوان، أو بين روسيا وبولندا، أو بين النيجر ودول الواكس، والمحللون اشبعونا بتفاصيل هذه المعارك المقبلة.
من هنا أهمية هذا الحدث في التاريخ الفلسطيني والعربي: مباغتة بكل المقاييس، ذات نتائج عالمية واسعة؛ بدأ بقلب مشوار التطبيع مع إسرائيل؛ ثم الإعلان الواضح عن انتماء إسرائيل للمجموعة الغربية؛ مظهرا حقيقة الدعم الغربي للدولة العبرية، الذي تصورنا يوما أنه قد تحول قليلا لصالحنا.
الأساطيل إلى الشرق الأوسط
أرسلت أمريكا أساطيلها إلى الشرق الأوسط، واحتضنت إسرائيل أكثر ألف مرة مما فعلته مع أوكرانيا، معلنة على الملأ أنها ستحارب عنها حتى ولو لم تحتج لذلك.
عادت بريطانيا إلى زمن الانتداب، لكن دون الدهاء السياسي الذي عرف عنها؛ فرئيس الوزراء ريشي سوناك، لا يهمه إلا سلامة إسرائيل؛ فخر الصناعة البريطانية. فرنسا لم تكن أحسن حالا؛ حتى ولو تراجعت قليلا، هذه الأيام؛ مع بعض التردد والسماح من جديد بالتظاهر؛ إلا أن تصريحات وزيرة الخارجية من القاهرة، وإعلان زيارة ماكرون، أعادانا لزمن الغطرسة. لكن هذه المرة، دون أي إمكانيات، فهي تتبع أمريكا مغمضة عينيها؛ ولا ترى أنه لا يفصلها عن العرب إلا هذا البحر الضيق.
ألمانيا تستحضر الماضي لتفسير الحاضر. لم يبق إلا قليل من دول جنوب أوروبا وشمالها لتظهر بعض الحيطة في ردود افعالها.
المنظمات الإرهابية
في الشرق الوضع ليس افضل حالا؛ فمحور المقاومة تبخر كالماء يوم قيظ في صحراء النقب. لكن أظن أن أعضاءه معذورون؛ فهم غارقون حتى أذانهم في تنظيف سوريا من المنظمات الإرهابية؛ التي تعيق مسيرتهم نحو القدس؛ بوصلتهم الدائمة وهدفهم النهائي، ونصرهم الإلهي المنتظر.
هم أيضا مشغولون في إسكات المعارضة، وتغطية رؤوس النساء الإيرانيات؛ والتأكد من عدم رؤية أي خصلة شعر من تحت النقاب.
تركيا أردوغان اكتشفت فجأة أهمية السلام بين الشعوب وهي التي تحارب الأكراد دون هوادة؛ ذلك الجزء المؤسس من شعبها، وتشارك إسرائيل دعمها العسكري لأذربيجان؛ لطرد الأرمن من أراضيهم التاريخية، في حملة تطهير عرقي تذكرنا بتهجير الفلسطينين.
شوحل أوكرانيا
روسيا الواحلة في حربها على أوكرانيا، ليس لها ما تفعله أو تقوله؛ سوى الترحم على أرواح الضحايا وقصف القرى السورية.
أما الصين فهي الطرف الوحيد الذي ينتظر من سيفوز؛ لتقرر ما ستفعله؛ فهي ليست طرفا فاعلا في النزاع، ولم تهتم يوما به.
إسرائيل تكذب على نفسها وعلى العالم، وتريد تغطية هزيمتها المدوية، وتحويلها إلى حدث إرهابي إسلامي تقليدي؛ لن يكون له نتائج إلا تدمير الإرهاب كما حدث مع القاعدة أو داعش.
هو حدث عرضي وعلى سكانها الاطمئنان؛ فلم يتمكن الإرهاب يوما من هزيمة دولة ديمقراطية. بينما التحقيق بأسباب هزيمة عسكرية؛ ولماذا فشلت القيادة السياسية والعسكرية والاستخباراتية؛ سيلحق بها ضررا دائما لن تمحوه الشهور والسنوات المقبلة.
الرأى العام الدولي يتحرك وبقوة لصالح غزة رغم التعتيم والكذب الإعلامي الغربي. الآلاف في لندن ونيويورك وباريس ومدن كثيرة أخرى، لكن أهم شيء هو تحرك المدن العربية؛ لتقول كلمة المواطن للغرب ولكن أيضا لحكوماتها.
ما رأيناه لحد الآن بدا خجولا؛ لكنه تمكن من تحقيق انتصار أول: وهو إلغاء زيارة الرئيس الأمريكي لعمان. وحده الدعم العربي والعالمي الشعبي من سيوقف آلة الحرب الإسرائيلية.
إلى أين نحن ذاهبون الآن؟
غزة تحت القصف وكلنا نعد الموتى والأطفال الشهداء، منتظرين زحف الجيش الإسرائيلي.
تبدو الصورة غامضة، لكن ذلك جزء من مغامرة السابع من أكتوبر/ تشرين الأول؛ فهي حبلى بالمفاجآت.
آسف نسيت أن أذكر الدول العربية وجامعتها. سقطت سهوا من قلمي الذي لم يجد شيئا يكتبه.






