إيران وهم القوة

إيران: وهم القوة  

 نزار بدران  

قد يكون من نافل القول التذكير بأن الأنظمة الاستبدادية لا تحمي بلدانها، وإنما فقط أنظمتها. عدوها الأول ليس الآخر المحتل أو المستعمر، وإنما شعبها نفسه.  

كما نرى في الحالة الإيرانية، فإن كل جهد المؤسسات الإيرانية منذ عشرات السنين وُجِّه فقط لقمع الحريات وإخفاء وشَنق المعارضين، ومراقبة طريقة لبس ومشي النساء. لهذا نرى اليوم مستوى الاختراق الاستخباري الإسرائيلي غير المسبوق في التاريخ نوعًا وحجمًا، متمثلًا بمقتل النخب العسكرية والعلمية، وما أسفر عنه من انهيار نظام الدفاع الجوي والاستيلاء الإسرائيلي عليه بالكامل، كما فعلت سابقًا مع لبنان وسوريا. هذه السيطرة سمحت بضرب كل الأهداف دون عائق، وإرباك وتدمير البنية النووية والصاروخية، فخر الدعاية الإيرانية منذ عقود.  

يدفع الشعب الإيراني اليوم جرائم النظام، فهو لم يحمِ البلاد من الغزو الصهيوني، بل قدَّمها له على طبق من ذهب.  

من يريد أن يبني وطنه، يبدأ بحماية أبناء هذا الوطن، وليس ملاحقتهم وقتلهم. لا يمكن لدولة أن تنتصر دون وجود وحدة وطنية، والتِفاف حقيقي حول السلطة.  

الصواريخ الإيرانية مهما كانت مؤثرة، فإنها لم تعوِّض خسارة السيطرة على أجواء البلاد. هي بدورها كانت هدفًا للطيران المعادي، وليس فقط المواقع المتهمة بتطوير مشروع إيران النووي. إضافة إلى أن الدول العربية التي تفصل إيران عن فلسطين المحتلة شكَّلت حاجزًا مفيدًا لإسرائيل، فهي لم تتصدَّ لأي طائرة أو مسيَّرة إسرائيلية، بينما هذه الدول نفسها كانت عائقًا حقيقيًا أمام المسيَّرات والصواريخ الإيرانية، حيث تنتشر القوات الأمريكية.  

لم تبن إيران خلال عقود جيشًا يحمل عقيدة قتالية تجاه دولة مثل إسرائيل، بل مجموعات من المليشيات المسلحة، تحت تسميات مختلفة، ذات بُعد أيديولوجي، تحمل مشروعًا سياسيًا دينيًا، يتعدى حدود إيران إلى الدول العربية، وصولًا إلى بيروت. ما كان يُسمى “محور المقاومة” هو في الحقيقة ترجمة لهذا الطموح.  

في إطار هذا المشروع التوسعي، تمكَّنت إيران من صياغة عقيدة قتالية مبنية على التحالفات مع دول استبدادية مثل روسيا والنظام السوري الأسدي. على مدار سنوات عديدة، قصف الطيران الروسي الحليف بالتعاون مع ميليشيات المحور المدن السورية، وحوَّلها إلى ركام، مهجِّرًا نصف الشعب السوري، قاتلًا مئات الآلاف من المواطنين العُزَّل، وسط صمت تام من إسرائيل والغرب. بينما لم نرَ أي شيء من روسيا لدعم إيران في المواجهة الأخيرة، التي بقيت وحيدة أمام الهجوم الإسرائيلي الأمريكي.  

تحالف إيران مع سوريا الأسدية وحزب الله وروسيا كان تحالفًا ضد الشعب السوري وثورته، وليس خدمة للقضية الفلسطينية أو دفاعًا عن دول تدَّعي لنفسها مقاومة إسرائيل (ما يفسر الصمت الغربي). انهيار التحالف المذكور أمام العدوان الإسرائيلي، الذي أكل أطرافه طرفًا طرفًا دون أن تتحرك، يظهر طبيعة هذا التحالف القائم فقط على مصالح آنية، وليس له علاقة باتفاق على المبادئ أو على قيم مشتركة.  

تراجُع إسرائيل عن قرار اغتيال رأس السلطة في إيران، تحت الضغط الأمريكي، لم يكن برأيي احترامًا لهيبته الدينية، بل لكونه الشخص الوحيد المؤهل لتقديم التنازلات المطلوبة، مثل التراجع عن المشروع النووي والصاروخي الباليستي، أو الموافقة على  إعادة  العلاقات مع إسرائيل، (كما اشترط السيناتور ليندسي جراهام). فهو الوحيد -حسب توازنات قوى النظام- من يملك الشرعية القانونية والدينية لفعل ذلك دون معارضة.  

تغيير النظام في إيران ليس أولوية لأمريكا، ما يهمها هو أن تبقى إسرائيل القوة الفاعلة الوحيدة. وقد نجحت إسرائيل في استرجاع دورها كشرطي قوي لخدمة مصالح أمريكا، مهمِّشةً دور دول عربية ظنَّت أنها تنافس إسرائيل على هذا الدور، خصوصًا بعد حربي الخليج الأولى والثانية، حيث حُرِمت إسرائيل في زمنهما من المشاركة بهما، حفاظًا على التحالفات الجديدة مع الدول العربية في المشرق.  

علينا أن نعي بعد هذه التجارب المريرة، التي يعيشها الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة المغلوب على أمرها، أن النصر يبدأ من الذات الحرة، والشعوب الواعية التي ترمي الأوهام جانبًا. تجربة حرب غزة وما تبعها من اعتداءات في لبنان واليمن وإيران، تعلمنا ترتيب الأولويات بشكل سليم. البداية في بناء المواطن الحر، وليس في بناء أجهزة المخابرات للتنصت عليه وقمعه وقتله، بينما نترك الباب مشرعًا أمام اختراقات أجهزة المخابرات المعادية، التي نخرت هذه الأنظمة حتى النخاع، وكانت سببًا في هزيمتها النكراء.  

بناء المواطن الحر هو أولًا استعادة حقه الطبيعي في تحديد خياراته الوطنية، ومَن يمثله ومَن يعبِّر عن طموحاته، ومَن يستلم مفاتيح قيادته. وحدها الشعوب الحرة من تصل إلى شط الأمان.  

التقدم والازدهار الاقتصادي، حتى ولو كان حقيقيًا، لن يدوم في ظل الحكومات الاستبدادية واستبعاد المواطن في أخذ القرار. الفساد السياسي والاقتصادي والمحسوبيات ستكون كفيلة بهدم أي صرح. من جهة أخرى، نرى الآن مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يمارس الابتزاز بشكل علني، ويجرد دول الخليج من ثرواتها وتريليوناتها، أن الحماية الوحيدة لأي انتعاش اقتصادي لن تكون ممكنة، إن لم نَمتلك وسائل الدفاع عنه أمام القوى الاستعمارية الطامعة في ثروات الأمة.  

الارتماء في أحضان أمريكا لحماية الأنظمة من تطلعات شعوبها هو خطأ منهجي قاتل، للنظام والشعوب. المستعمر الغربي لا يهتم ببقاء الأنظمة، إنما فقط ببقاء مصالحه. النظام الفاقد لغطاء شعبه الدافئ لن تحميه صواريخ وبارجات المحتل الإسرائيلي أو القادمين من وراء البحار. وحده الانفتاح على المجتمع وفتح باب الحريات من سيُعدِّل المعادلة لصالح النظام والشعب في آنٍ واحد.  

على أنظمتنا قراءة ذلك جيدًا، وأن تأخذ العبرة مما حدث في دول عدة. عليها أن تعلم أن المطالب الشعبية هي في استرداد الحريات العامة والكرامة. مطلب الربيع العربي بتغيير الأنظمة، لا يعني بالضرورة  تغييرا للأشخاص،  بل أسلوب الأنظمة في التعامل مع المجتمع والقوانين التي تحكم ذلك. ما حصل في سوريا قبل أشهر من سقوط النظام الذي حكمها لأكثر من ستين عامًا بالحديد والنار، والذي كان مدعومًا من أعتى قوى العالم، يجب أن يكون درسًا ومصدر عبرة وتفكُّر.  

بدورها، على المجتمعات العربية أن تبدأ أيضًا بتحديد مطالبها ورفع صوتها عاليًا، فلن يقدِّم لها أحد شيئًا مجانًا.  

على نخب الأمة أن تعمل وتجتهد في صياغة تطلعات المواطنين، وتدفع دون عنف نحو العمل لفرض الإصلاحات الضرورية. نحن الآن -أنظمةً وشعوبًا- أمام امتحان التاريخ، والسقوط فيه يعني مزيدًا من الفوضى والحروب والخراب ومزيدًا من التفكك، ولا أظن أن أحدًا يريد ذلك أو له مصلحة فيه.

النظر إلى ما وراء السياج   القدس العربي 13 أيار 25



النظر إلى ما وراء السياج 

د. نزار بدران

الناظر إلى الوضع العربي المُتهالك، الذي فشل تمامًا في تقديم أي دعم لضحايا العدوان الإسرائيلي، يُلقي باللوم على الأنظمة العربية. فهي، أولًا وأخيرًا، من تملك قرار التدخل، وتمتلك أيضًا وسائل هذا القرار، من قوة عسكرية واقتصادية وشبكة علاقات دولية واسعة، إضافة إلى ارتباطها بعلاقات مُميزة مع الولايات المتحدة الأمريكية، الراعي والداعم الأول لإسرائيل.

فلماذا إذًا لا تُقدِم هذه الأنظمة على اتخاذ مواقف فاعلة؟ هل السبب فقط طبيعة هذه الأنظمة (انعدام الشرعية الشعبية)، أم هو الخوف من انتقال عدوى الحرب إلى عقر دارها؟

إسرائيل، من جانبها، لا تُعير أي اهتمام لهذه الأنظمة ولا تكترث بمشاكلها الداخلية. فهي تهاجم لبنان، وتحتل أجزاء جديدة من سوريا، وتُغيّر طبيعة الاتفاق مع مصر، بإقامة حواجز أرضية جديدة، تُلغي فعليًا جزءًا مهمًا من اتفاقيات كامب ديفيد.

إسرائيل لم تُقدّم للدول العربية المُطبّعة معها، شرقًا وغربًا، أي مكاسب تُذكر تُسكت بها شعوبها المغلوبة على أمرها. هذه الشعوب لا ترى في التطبيع سوى وسيلة للهيمنة الإسرائيلية ووصولها إلى أبعد نقطة في الوطن العربي، في الوقت الذي تؤكد فيه سلطات تلك البلاد اهتمامها بالقدس وبالشعب الفلسطيني وحقوقه.

كان من الممكن أن نتفهم هذه السياسات، لو تمكنت دول التطبيع من إجبار إسرائيل على فتح المعابر أمام المساعدات الإنسانية، وإدخال الماء والغذاء والدواء للمحاصرين الجوعى. كان يمكننا قبول التقارب مع إسرائيل، الدولة المحتلة لفلسطين، لو أوقف هذا التقارب حرب الإبادة. لكن، للأسف، العكس هو الحاصل؛ فالحرب تتصاعد، بينما يستمر التطبيع والعلاقات الودية والتجارية والسياسية، وكأن الشعب المحاصر يعيش على كوكب آخر، لا يربطه أي إرث مشترك مع شعوب هذه الدول.

كان بإمكاننا أيضًا النظر إلى تلك السياسات كأداة بيد الدول المُطبعة للدفاع عن مصالحها، لو سحبت سفراءها من تل أبيب، وطردت السفراء الإسرائيليين من عواصمها، أو حتى لو حصلت على دعم أمريكي لإقامة دولة فلسطينية. لكن شيئًا من هذا لم يحدث.

أما الدول العربية الأخرى، فلم تُقدّم بدورها شيئًا يُذكر لوقف المجازر والمجاعة اليومية. هي تُزيغ بنظرها وكأنها لا ترى، وتحاول تفادي غضب واشنطن. جلّ همّها هو إحكام قبضتها على شعوبها وخوض حروب داخلية لا طائل منها، سوى المزيد من الموت والانقسام.

لم يستعمل أحد البترول أو الغاز كسلاح ضغط على أوروبا وأمريكا، لا في المشرق ولا في المغرب.

الحدود والسيادة، هما عنوان الفشل العربي. فنحن لا نملك حقًا حدودًا تحمينا من عدونا، ولا سيادة تُخوّلنا فعل ما نريد من أجل ازدهار شعوبنا.

استفراد الأنظمة العربية بشعوبها، المتقوقعة داخل حدود دولها، ترجم واقعًا بغياب الدعم الشعبي العربي لأهالي غزة؛ فالمظاهرات بقيت خجولة، بلا وزن يُذكر. لم نرَ في عواصم العرب تلك الجماهير الهادرة التي جابت شوارع لندن أو واشنطن.

الأدهى من ذلك، أن حتى الحراك العربي المعارض، يدعم عمليًا مفهوم تكريس الحدود والسيادة، ويكتفي بالتحرك من داخلها. تلك الحدود التي رسمها الاستعمار أصبحت قيدًا فكريًا، فلا نكاد نجد بين الأحزاب أو المثقفين من يرى أبعد من أنفه، أو حدود دولته. بينما الواقع يُثبت أن أي نظام عربي، حتى وإن كان مُنتخبًا وقادمًا من إرادة شعبية، لن يستطيع بمفرده فعل شيء، فإسرائيل وأمريكا والغرب له بالمرصاد.

هل يُعقل أن نتخيل حكومة مُنتخبة في لبنان، قادرة على الدفاع عن أرضها بجيش يُطلب منه أن يضمن خلو الجنوب من أي تهديد لإسرائيل؟ وهل الدولة السورية الجديدة، القادمة من الثورة، ستكون قادرة وحدها على مواجهة التحديات؟

العمل ضمن قواعد رسمها لنا الاستعمار قبل قرن، لا يمكن أن يكون منطلقًا لتغيير حقيقي نافع للشعوب العربية.

لن نتمكن من دعم الشعب الفلسطيني، أو أي شعب عربي، إلا إذا جمعنا كل طاقاتنا في خدمة هذا الهدف. دول عديدة توحدت لتصبح أقوى، كما في الاتحاد الأوروبي، وأمريكا اللاتينية، وجنوب شرق آسيا. في هذا العالم لم يعد هناك مكان للدول المنعزلة.

إن أردنا الخروج من أزماتنا المتكررة منذ أكثر من قرن، فعلينا تجميع قوى التغيير على امتداد الوطن العربي. في هذه الحالة، قد تكون حرب غزة ذات فائدة ما، فهي تمنح المواطن العربي شعورًا جديدًا بالهشاشة، وإدراكًا متزايدًا بأن حدود دوله وجيوشها وأنظمتها لن تحميه من التوحش الإسرائيلي-الأمريكي-الغربي. بل أصبحت هذه الحدود أول تهديد له، بدل أن تكون حماية.

هنا تعود فلسطين لتكون، كما كانت، رمزًا لهذا التوجه الجديد، والالتفاف حولها وسيلة للنجاة.

طبيعة الأنظمة الحالية ليست عائقًا لا يُمكن تجاوزه، إنما كنا نأمل أن تُدرك هذه الأنظمة أن القمع والتنكيل بشعوبها لن يؤدي إلا لمزيد من التبعية لإسرائيل وأمريكا، التي ترى في ذلك ضعفًا بنيويًا تستغله لإحكام قبضتها على دولنا شعوبا وحكومات.

كنا نأمل أن تُقدم الحكومات العربية على الانفتاح على شعوبها، حفاظًا على وجودها هي نفسها، فالغرب الاستعماري لا يُمثّل ضمانة دائمة، بل العكس، يُغيرها متى شاء، وينهب ثرواتها كما يشاء. وما تصريحات ترامب عن “تريليونات” الاستثمارات الخليجية في أمريكا، إلا دلالة على انعدام السيادة الحقيقية لدى تلك الأنظمة، حتى في إدارة ميزانياتها وعائدات مواردها.

الانفتاح على الشعوب لا يتحقق إلا بفتح الحدود لحركة المواطنين والبضائع ورؤوس الأموال، وتوفير حرية الاستثمار والسفر، وبناء بنية تحتية مشتركة، من طرق وسكك حديد، ووضع سياسات موحدة للمياه والبيئة والتعليم، وسياسات خارجية مبنية على المصالح المتبادلة. كل ذلك ممكن، إن استوعبت الأنظمة أن هذا هو طوق نجاتها، وأن التسلّط والانفراد بالقرار مع غياب المعارضة الجادة، لم يعد الوسيلة المثلى للبقاء.

في زمن متقلب كهذا، لم تعد هناك تحالفات دائمة، ولا عداوات أبدية. أمريكا لم تعد أمريكا روزفلت أو كينيدي، بل أقرب إلى دولة مارقة، لا يُؤمَن جانبها، حتى من أقرب حلفائها. حتى الإسرائيليون يشككون اليوم بتحالفهم مع الإدارة الأمريكية. ونموذج العلاقة الأمريكية-الإيرانية خير دليل.

فهل ستصحو الأنظمة المُطبعة، وتلك على طريق التطبيع، أو التي بقيت لا في العير ولا في النفير، وتبدأ برحلة استعادة الوعي؟ أم أن قدر هذه الأمة هو الدمار والحروب؟

تاريخ شعوب الأرض يُرينا أن الأنظمة السياسية المُتحجرة، رغم قوتها، تظل هشّة وسهلة التحطيم، كما حدث في دول المعسكر الشيوعي، أو الأنظمة العسكرية بأمريكا اللاتينية. وحدها الأنظمة المرنة قادرة على التكيف، كما في جنوب أفريقيا بعد الأبارتايد، أو إسبانيا بعد فرانكو.

لكن، للأسف، سياسات الأنظمة العربية الحالية تتجه إلى الهروب الدائم إلى الأمام، مزيدًا من القمع ومزيدًا من التبعية. ما يضعها أمام احتمالات غير متوقعة، قد تنفجر هنا أو هناك. ونموذج نظام بشار الأسد البائد يجب أن يكون عبرة، فالدعم الخارجي، مهما كان، لن يحمي أحدًا.

هذا الطرح لا يعني العودة إلى القومية العربية القديمة، بل التوجه إلى براغماتية جديدة، هدفها تجميع القوة اللازمة لمواجهة قوى عظمى لم يعرف التاريخ لها مثيلًا من حيث التسلح والعنف. تجميع ثروات الأرض العربية، الممتدة على أكثر من 13 مليون كيلومتر مربع، وإرادة شعوبها التي تتجاوز الـ 400 مليون، ضرورة لا بد منها لمواجهة التحديات، وليس خيالًا أو وهمًا.

دون ذلك، ندرك جميعًا أن دولنا، كل على حدة، مهما بلغت من قوة وإرادة، لن تستطيع حماية حدودها ولا شعوبها ولا تحقيق ازدهارها.

حرب غزة، رغم مآسيها، تفتح أعيننا من الخليج إلى المحيط على هذه الحقيقة. وكما قال الشاعر:

تأبى الرماحُ إذا اجتمعن تكسُّرًا 
وإذا افترقن تكسّرت آحادا