غزة بين حق البقاء وحد الواجبات الملحة

24/07/2015الواجبات الملحة

وحدّ الواجبات الملحة

غزة بين حق البقاء

د. نزار بدران

تحل الذكرى الأولى للحرب العدوانية الإسرائيلية ضد قطاع غزة صيف العام الماضي، في وقت ما زال سكانه يعانون الأمرين؛ بعيدا من أمل الإعمار، والحد الأدنى من العيش الكريم. بينما انتصرت المقاومة بصدها للهجوم الإسرائيلي، وإفشال أهدافه بتدميرها أو استسلامها، ولكنها لم تتمكن من تحقيق أهدافها برفع الحصار، أو دفع العالم للتنديد به، والضغط باتجاه رفعه؛ لا من الغريب ولا من القريب، ولا حتى من أقرب المقربين. بل وزادت مصر إمعانا بحصار القطاع، وتدمير الأنفاق، في تنسيق واضح ومُعلن، وإن لم يكن مباشرا مع العدو الإسرائيلي.

نُدرك تماماً مصلحة إسرائيل في خنق القطاع، وندرك كذلك سكوت دول عديدة غربية على ذلك، تحت ضغط اللوبي الصهيوني، وقد نُدرك قليلاً مصلحة النظام المصري بالتواطؤ؛ فهو يقوم بالدور المُناط به، موضوعيا، وبتوجه واع ومدرك من قبله بالتواطؤ مع الساسة الإسرائيليين وداعميهم الغربيين ثمناً لدعم بقائه، واستمراره في خنق الربيع العربي.

ما ندركه ولا نفهمه، هو مصلحة الفلسطينيين بالاختلاف والاقتتال منذ سنوات، فالمنطق يذهب باتجاه التوحد أمام الاعتداء والحصار، وهو ما لا يحدث. فمنذ البداية كان مطلب الشعب الفلسطيني يتركز حول توحيد الصف، ولكن لا من مُجيب.

السؤال الذي لا يطرحه أحد؛ هو عن أهلية الطبقة السياسية الفلسطينية بكل أطرافها، لقيادة الحركة الوطنية الفلسطينية. فنحن الوحيدون وسط عالم النضال من أجل التحرر، الذي له برنامج سياسي وقيادات لا تتغير منذ عشرات السنين، وحدنا في العالم ما زلنا نبحث عن الاستقلال الوطني، في وقت نجح وينجح الآخرون في نيل الحرية والاستقلال وبناء أوطانهم.

قد يُخطىء الإنسان أو الحركة السياسية، مرة أو مرتين أو حتى ثلاثة، ولكنها في الأساس ينبغي لها أن تمتلك من الآليات ما يجعلها تصحح أخطاءها، أو تنجح في أحايين كثيرة، أما أن لا نرى إلا مجرد مسلسل أخطاء وكوارث، ولا نطرح السؤال الوجودي عن سبب ذلك، الكامن فينا نحن، وليس دائماً بسبب مؤامرات الآخرين، وقُدرة إسرائيل على حشد الدعم لصالحها، وتواطؤ الغير المُزمن معها، هذا منطق لا يستقيم وواقع الأمور على الدوام. لذا لا يكفي أن ترفع حركة أو حزب سياسي شعارات، وتضع سياسات، بدون أن تحدد سبل ووسائل تحقيق تلك السياسات والشعارات، وإلا أصبح ذلك لُغواً وخداعاً للناس.

النظام السياسي الفلسطيني للأسف وبكل أعمدته؛ بالضفة أو قطاع غزة، أو حتى بالخارج؛ وضع نفسه في موقع المغلوب على أمره، وأفقد نفسه مقومات وجوده المستقل، الأمر الذي يستوجب العودة إلى استقلالية قراره السياسي، بعيدا عن تدخلات إقليمية ودولية، لا تعرف ولا تريد أن تخدم سوى مصالحها.

إن استعادة استقلالية القرار السياسي والسيادي، تحتم أولا التأكيد على أهمية الاستقواء بالشعب الفلسطيني، وذلك عبر انتخابات حرة ونزيهة، والتي على ما يبدو تم نسيانها تماماً. واستعمال أسلوب الاستفتاء عند الحاجة، كما فعل رئيس الحكومة اليونانية مؤخراً في مواجهة أوروبا، وهذا ما لم نفعله أو نقدم عليه أبداً، خاصة وأن لنا مبررات مصيرية، هي بالقياس ربما تبدو أكثر أهمية من الأزمة الاقتصادية اليونانية، مثل أهمية الصراع والتناحر مع الاحتلال، ومآلات اتفاقيات أوسلو، أو اتفاقيات المصالحة الوطنية والتي وُقعت عدة مرات. وهذا ما يستوجب العودة للرأي العام الفلسطيني لطرح أي حل لمشكلة اللاجئين وحقهم الراسخ بالعودة إلى قراهم ومدنهم وحقولهم.

وثانياً بناء مقومات وجود اقتصاد وطني مستقل، يبتعد تدريجيا عن الارتباط مع الاحتلال، وليس فقط الاعتماد على دعم الداعمين الأجانب بشروطهم، وبناءً على أجندتهم ومصالحهم. وذلك عبر العمل على إقامة قواعد اقتصاد إنتاجي صناعي وزراعي، بدل اقتصاد الإستيراد لكل شيء، وتحويل الدعم المادي المقدم من الغرب بشكل عام إلى البنية التحتية الانتاجية، وليس فقط لدفع معاشات الموظفين وشراء السلع المستوردة.

وثالثاً العمل لوضع مقومات حماية هذا القرار السياسي، المُدعوم والمحصّن شعبياً واقتصاديا، وذلك عبر توجه برنامجي عماده تطوير مقاومة الاحتلال، وعزله عالمياً، وإظهار الفكر الصهيوني كفكر عنصري، وإسرائيل كدولة أبارتهايد. كذلك دعم كل الحركات الفلسطينية والعربية والعالمية العاملة بجهد لمقاطعة إسرائيل اقتصادياً وعلمياً، وهو ما بدأ يعطي ثماره حالياً بالغرب، وبدأ بزعزعة “التلاصق” الفكري والاقتصادي مع الاتحاد الأوروبي وأمريكا, ونحن في أوروبا بدأنا نشعر بتضامن شعوبها معنا بشكل واسع.

على أن حماية القرار السياسي، تتم أيضاً عن طريق إعادة القضية الفلسطينية إلى حضن الأمة، وذلك بالتضامن مع كل حركات وحراكات الشعوب العربية التواقة للحرية والعدالة، وليس الإنجرار وراء أنظمة الاستبداد، كما فعلنا طوال الستين عاما الماضية. فهذه الأنظمة التي تُدمر مدنا على رؤوس سكانها، لا يمكن أن يُعول عليها لحماية الشعب الفلسطيني واستعادة حقوقه.

إن مراقبة الأحداث الجارية حولنا، والمُتغيرات السريعة والمتلاحقة، تفرض على شبابنا وطبقتنا المثقفة أن تبدأ بطرح وضع الحقوق الأساسية للإنسان الفلسطيني في المرتبة الأولى، قبل أي حق أخر: الحق بالعيش الكريم، الحق بالتنقل والعمل داخل وخارج وطنه، حق اللاجئين بالعودة إلى قراهم ومدنهم والعمل والتنقل في أماكن وجودهم الحالية، مع الاحتفاظ بحقوقهم المدنية المُتعارف عليها دولياً، والحق في التملك والبناء والتوريث، (وبشكل خاص بالنسبة للاجئي لبنان)، وحق المواطن الفلسطيني بانتخاب ممثليه، والحق في رفض العيش في أُطر فصل عنصري، والحق بالخروج والدخول إلى قطاع غزة والضفة ومخيمات اللاجئين، والحق بالحماية للمدنيين العزل في سوريا وفلسطين وغيرهما ومتابعة المجرمين. والحق في التعليم والصحة، وكل ما له علاقة بالحقوق الإنسانية الطبيعية, وليس تلك السياسية المُسجلة بلوائح القوانين الدولية، وهي مما ليست في حاجة إلى معاهدات جديدة، ولكنها في حاجة لمن يرفعها ويُدافع عنها بجدارة؛ ونموذج نلسون مانديلا بجنوب أفريقيا، أكبر دليل على نجاعة ذلك.

نأمل أن تكون هذه الذكرى هي الأخيرة لحصار أهلنا في غزة، وتعرضهم في شكل دوري للاعتداء والقتل والتدمير، ولن يتم ذلك إلا إذا استفاقت عقولنا، واتجهنا نحو الحفاظ على قيم الوحدة والحرية، والنضال من أجلهما.

طبيب عربي مقيم في فرنسا

حقوق المرأة العربية في مرآة ربيع الشعوب د. نزار بدران Aug 24, 2017 أثارت تصريحات الرئيس، الباجي قائد السبسي، بشأن حقوق المرأة التونسية بالمساواة بالإرث، وبحق الزواج بمن تشاء، وحتى من غير المسلم، ردود فعل عديدة في وسائل الإعلام المختلفة، كل أدلى بدلوه في شأن أولوية أحقية النص الديني أم العقل الإنساني بالإتـباع، وما إلـيه من نقـاش يدور في بلادنا، مـنذ أكـثر من 14 قرنـاً، ولم يُحسـم بعد. ما يهُمني في هذا المقال هو العلاقة الجدلية القائمة والمفترضة، بين حقوق المرأة بشـكل عـام في بلادنا، وحقنا كأمة بالتحرر من التخـلف الفكري، والأنظمة الاستبدادية والإنغلاق الديني. ولا يخفى على أحد، أن الربيـع العـربي الذي بدأ في تونس بنهاية عام 2010، لم يكن يرفع أي شعار ديني، وإنما الانتمـاء إلى الحضارة الإنسانية، عن طـريق الحصــول على الديمقراطية كنظام حكم، وأولـوية الإنســان التونسي والعربي، بتقرير من يحـكمه وكــيف؟. لم يكن هذا الحراك الشعبي، فقط رد فعل على موت البائع المتجول، أو مرتبطا بحدث مُحدد بزمنه، في بلاد الربيع العربي، بل كان تتويجاً لتطور اجتماعي عميق، بدأ منذ أكثر من ثلاثين عاماً، وأدى إلى وجود طبقة مثقفة من الشباب، وحتى ولو كانت قليلة عددياً، لكنها لم تعد تقبل، مسلمات الماضي والتبعية للزعيم أو العادات والتقاليد والحكم العائلي والقبلي، بدأت المرأة في الانعتاق من الظلم الاجتماعي، رويداً رويداً، ودخلت المدارس ثم الجامعات، حتى أنها أصبحت تُشكل في كثير من الدول العربية، غالبية الطلبة في الكليات المختلفة. لم تعد تقبل أن تبقى قابعة في بيتها تنتظر الزوج، وتتأهب لإنجاب عشرة أولاد. (حيث مُعدل الإنجاب حالياً في الدول العربية، أصبح بالمستويات العالمية نفسها، إن لم يكن أقل من ذلك في أكثر من دولة). هذه التحولات الاجتماعية، ترافقت مع ثورة العولمة والأنترنت، فاستطاعت هذه الطبقة الوسطى الصغيرة، أن تتصل بالعالم وتتعرف على ما يدور خارج أسوار أوطانها العالية، الفاقدة سابقا لأي نافذة لرؤية الآخرً. لم تعد تقبل الاستمرار كما فعل آباؤها وأجدادها، بالتسبيح بحمد الزعيم، وانتظار المعجزات الدينية وإنجازات الحزب الحاكم. ووجه ذلك بسخط كبير وعنف أكبر، من قِبل الأنظمة المُستبدة على امتداد الوطن العربي، والذي أسال الدم في رابعة العدوية وحمص وحماة وحلب وعدن وصنعاء والمنامة وغيرها، ودمر مدناً بأكملها، فقد أظهر الحراك الشبابي حقيقة الأنظمة التي تحكمنا منذ عشرات السنين، وعدم أهليتها ولا بأي شكل من الأشكال، لحكم البلاد والعباد. في تحالف موضوعي غير مباشر توغل الإسلامويون المتطرفون، بعد موجة إسلاموية تبعت الثورات العربية، بهدف طمس أي فكر حداثي، ومحاولة بائسة للأنظمة لإنهاء الربيع بإغراقه بالطائفية والصراعات العقيمة والفكر المُتخلف، وهو ما نجحت به نسبياً، لأنها استطاعت أن تُثبت نفسها وتستعيد زمام المُبادرة في كثير من الأماكن. لكن الربيع العربي ليس فقط حراكا جماهيريا يقتصر على المظاهرات السلمية، وإنما تطور عميق للبيئة الاجتماعية، يستطيع أن يُطل برأسه بأشكال أخرى، مثل الماء الجارف، لا يمكن لشيء وقفه، ولو تم تحويل اتجاهه لفترة من الزمن. مُقترحات الرئيس السبسي في تونس، ولكن أيضاً تصويت البرلمان اللبناني، على إلغاء المادة 522 من قانون العقوبات الذي يعفي المغتصب من العقوبة في حالة زواجه من الضحية؛ بعد ضغط شعبي مدني كبير، وما حدث في السياق نفسه في الأردن، وقبله في المغرب بشأن إعطاء الجنسية، يدل على أن مفهوم الحداثة والحق الإنساني والفردي، يبقى مطلب الطبقة الواعية التي قادت الربيع العربي، وليس طبعاً مطلب عُتاة قوى الإسلام السياسي بكل أطيافهم، المعروض علينا بديلاً للأنظمة. لقد أثبتت المرأة الأردنية واللبنانية والمغربية والتونسية ونساء أُخريات كُثر، أنهن بحق معيار الحداثة والحقوق ورفع قيم الربيع العربي. لا يجب أن نرى ذلك كظاهرة مستقلة عن الأحداث الجارية منذ سبع سنوات، بل هو امتداد لها، نصف المجتمع المكون من النساء، أخذ وسيأخذ زمام المبادرة لإعادة الروح للفكر الثوري الحضاري، ودفع ظاهرة زحف الحداثة وعودة الارتباط، بين الأمة والحضارة الإنسانية، بما تعنيه من المساواة بين الناس، بغض النظر عن الجنس أو اللون أو اللغة أو العرق، كذلك أولوية الشعب بتقرير التشريعات التي تحكمه، عن طريق أنظمة ديمقراطية منتخبة، حيث يُشرع البرلمان قوانين تتوافق مع روح العصر وحاجات هذا الزمن، وعودة شيوخ الدين إلى المساجد وابتعادهم عن السياسة بشكل كاملً، وإن تدخلوا فهو فقط لتوفير الغطاء الشرعي عند الحاجة لتشريعات البرلمان وليس لمنعها، وبهذا المجال، أعطانا مُفتي الديار التونسية الشيخ عثمان بطيخ، والشيخ عبد الفتاح مورو، المرجعية الدينية لحزب النهضة ونائب الرئيس، المثال والنموذج الذي يجب أن يُحتذى، عندما دعموا بشكل واضح مقترحات الرئيس السبسي، والذي للأسف لم تُنتقد إلا من أحزاب اليسار، التي عودتنا منذ بداية الثورات على التبعية للأنظمة وتبرير سيطرة الجيش، كما هو الحال في كل من مصر وسوريا. تحية إكبار لنساء تونس، ولكل نساء الوطن العربي، وقد رفعن بدورهن الراية عالياً لعودة الروح إلى المشروع الوطني. طبيب عربي مقيم في فرنسا

العمل المؤسساتي والمجتمع المدني ، القدس العربي 02/10/2018

العمل المؤسساتي والمجتمع المدني
الدكتور نزار بدران

منظمات المجتمع المدني هي معيار حيوية المجتمعات والشعوب, فتعددها ووصولها لمجالات مختلفة يُعطي المجتمع نوع من ألحصانة ضد أطماع مجموعات المصالح ألضيقة أو الأحزاب السياسية, والتي بطبيعتها تُحاول الوصول للسلطة وتوجيه العمل المجتمعي بالاتجاه الذي يناسبها.
أُعيد الاهتمام بالمجتمع المدني، ووصل إلى العالم أجمع خصوصاً بالدول التي كانت تحت سيطرة الاتحاد السوفييتي بأوروبا الشرقية ، بعد انهيار ذلك ألأخير ووصول دول عدة إلى الحرية والديمقراطية، وقد حل هذه الخطاب المجتمعي ألمدني ,بدل الخطاب السابق والذي كان مسيساً وذا توجهات يسارية.
كتب فاكلاف هافل الاديب وأول رئيس لتشيكوسلوفاكيا ألديمقراطية ,كتابه الشهير (السلطة لمن لا سلطة لهم) عندما كان مُنشقاً عن الشيوعية ويُناضل من أجل الديمقراطية ببلاده ببداية ألسبعينيات ,داعياً لتطور العمل الاجتماعي ألمدني حتى ولو تحت الأرض وبالخفاء، رافضاً استعمال العنف.
المجتمع المدني هو مجموعة العلاقات ألفردية والتركيبات العائلية والاجتماعية، والاقتصادية والثقافية والدينية ,المتواجدة داخل مجتمع مُعين , خارج أُطر وتدخل ألدولة, كما عرفها الحقوقي الفرنسي جان لوي كيرمون. ويختلفُ عن الأحزاب السياسية، بكونه متنوع في أعضائه, ولا يبحث للوصول للسلطة كهدف نهائي، بل إلى مراقبة تلك ألأخيرة , والدفع باتجاه ربط المصالح بالقيم.
الأحزاب السياسية في الدول ألديمقراطية تدافع عن مصالح طبقة اجتماعيه ,ولا تضع القيم الإنسانية كأساس عملها ،وهي عندما تصل للسلطة تعمل للدفاع عن مصلحة بلادها أولاً وأخيرا بدون الاكتراث كثيراً بالقيم الأخلاقية رغم اعلان العكس ,هذا هو فرق جوهري بين مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الحزبية.
تسعى الديمقراطيات لتأمين مساواة الفرص لأبناء ألوطن, وكذلك الحد الأدنى من الاحتياجات (ألأمن, الحياة ألكريمة, ألصحة, العمل والبطالة….. الخ). قد يُؤدي الدفع باتجاه المساواة إلى الإخلال بالحرية ,وقد يدفع تأمين شروط الحياة الأساسية، إلى تفسيخ النسيج ألاجتماعي ,كما يقول الفيلسوف ألفرنسي توكفيل بالقرن التاسع عشر بنقده البناء للنظام الديمقراطي.
تكمن في هذه البقعة وبالتحديد الدور الأساسي للمجتمع ألمدني, والذي يعمل للدفاع عن الحرية (ألعمل, ألتنظيم, التعبير…. الخ)، وإلى ربط أبناء المجتمع بعضهم ببعض من خلال منظماته ,وهو ما يُعيد ترميم النسيج الاجتماعي, ويسمح بتجنب استبداد الاغلبية واستمرار سماع صوت الاقليات وعدم اغلاق النقاش الاجتماعي كما استدرك توكفيل.
ألنظام الديمقراطي وحده لا يكفى إذا لإيجاد هذا المجتمع المثالي الذي ندعو له، بل هو بحاجة إلى المُراقب والطرف ألفاعل لتصحيح المظاهر السلبية للديمقراطية.
في المجتمعات ألحديثة تقوم منظمات المجتمع ألمدني باستكمال العمل الحكومي بمجالات عدة (ألصحة, مقاومة ألفقر, السكن…. الخ)، أو الدفع الدائم بالضغط على أصحاب ألقرار للوصول إلى تحقيق المصلحة العامة (مظاهرات، احتجاجات…. ألخ).
في المجتمعات الغير ديمقراطيه ,حيث يُعشعش ألفساد وانعدام الدراية والخبرة لأصحاب ألقرار ,فإن منظمات المجتمع ألمدني تضطر في بعض ألأحيان إن استطاعت أصلاً أن توجد بشكل علني ,إلى الحل محل العمل الرسمي (حملات تطعيم الأطفال ,توزيع المواد الغذائية على الفقراء…. الخ) . ولكن هذه الأنظمة ألفاسدة تجابه المؤسسات المدنية دائماً عن طريق حلها ومنعها، وكذلك عن طريق ملء ألفراغ بمؤسسات مجتمع مدني وهمي ,هو بالحقيقة بوق للسلطة ليس ألا ,ولا يحمل من المدني إلا ألاسم, حتى انا نرى في هذه الدول، منظمات حقوق ألإنسان التي تُدافع عن الحاكم ألظالم لقمعه للحريات العامة !.
بالإضافة لمنظمات المجتمع المدني ألتقليدية ,فإننا نجد الآن وبشكل يزداد توسعاً ، منظمات مجتمع مدني عابرة للحدود ,تهدف في أكثر الأحيان القيام بالدور الذي لا تقوم به الدول في العالم ألثالث ,مثال ذلك منظمة أطباء بدون حدود في مجال الصحة أو الصليب الأحمر الدولي ….الخ.
انتشار وتوسع المنظمات ألدولية ,يطرح إشكالية جديدة، وهي ولوج الفساد المالي والإداري فيها، ولكننا هنا قد نطمئن إلى مقدرة أعضاء هذه الهيئات وداعميها من اجل مراقبتها ,فمعظمهم يعملون بشكل تطوعي وللدفاع عن قيم يؤمنون بها. الوجه السلبي الاخر هو ظهور منظمات ضغط ذات طابع لوبوي، تدافع عن مصالح خاصة بدون الاهتمام بالمصلحة العامة (الضغط ألاقتصادي… الخ).
تطور المجتمع المدني ببلادنا السائرة باتجاه التعددية والتخلص من الطغيان والاستبداد هي الوسيلة الأمثل للوصول لأهدافنا وحقوقنا، وخصوصاً في أجواء أحزاب سياسية ومفكرين غلب عليهم الطابع الفكري الشمولي ، والذين قد لا يكونوا على مستوى آمال الأمة بألانعتاق.
بنفس الوقت يجب علينا أن ننتبه إلى خصوصية المجتمع المدني وخصوصاً بالغرب، فالعمل معه سيدفع باتجاه الضغط على الحكومات الغربية للتضامن مع حقوقنا ، ونتذكر أن المجتمعات المدنية هي دائماً متضامنة فيما بينها، لأنها تضع القيم العالمية الإنسانية بصميم اهتمامها، وذلك عكس الحكومات والتي في أغلب الأحيان متنافرة ولا تضع إلا مصالح دولها في صُلب اهتماماتها. وأقرب مثل علينا لإثبات ذلك، هو حملة المقاطعة لإسرائيل BDS والتي ابتدأت بالمجتمع المدني ألفلسطيني لتنتشر بالعالم أجمع واصلة أمريكا ودول ألغرب ,والتي أُجبر جزء منها على اتخاذ خطوات رسمية حكومية لصالح الحملة.

دور مؤسسات المجتمع المدني بالمشروع الوطني الفلسطيني
ما هي الاسس التي نستطيع ان نبني عليها لتفعيل دور المجتمع المدني للنهوض بمشروعنا الوطني المشترك. البعد الحقوقي وارتباطه بلائحة حقوق ألإنسان ,هو أول نقطة ارتكاز للدور المُناط بمؤسسات المجتمع ألمدني في إطار المشروع الوطني ألفلسطينيي والذي هو من منظار القانون الدولي مشروع حقوقي بامتياز، ويذكرنا ذلك بمشروع نيلسون مانديلا بجنوب أفريقيا، ونجاحه الباهر بالتحرر.
الُبعد السياسي هو الوجه الثاني لدور هده ألمؤسسات ويعني الدفع باتجاه احترام الثوابت ألفلسطينية من كافة القوى والأحزاب ألسياسية ,وخصوصاً حق العودة كاملاً غير منقوص.
البُعد التاريخي هو البعد الثالث لهذا ألدور, وهو التأكيد أيضاً أن فلسطين ليست فقط ملك الجيل ألحالي, لكنها أيضاً ملك الأجيال السابقة وخصوصاً الأجيال ألقادمة, لا يملك أحد حق التنازل عن أي جزء منها لصالح أي كان. فأبناءنا الذين وُلدوا بالمهجر, لهم نفس الحق التاريخي بأرض فلسطين ,ولا يستطيع أحد حرمانهم منه. حق السيادة على فلسطين, هو ملك الشعب ألفلسطيني, ماضياً وحاضراً ومستقبلا وليس مرتبطاً بمفهوم المُلكية الخاصة للأفراد.
البعد الرابع لدور المجتمع المدني بالمشروع ألوطني هو البُعد الاجتماعي، فمؤسسات هذا المجتمع بتنوع أعضائها وحيويتهم وتجددهم الدائم، الفكري والجيلي، هو منبع لا ينبض لكفاءات سياسية واجتماعيه أنبتتهم أرض ألواقع المبنية على القيم, وتستطيع المشاركة بجدارة بالعمل السياسي وتطوير المشروع الوطني. هي إذا الوسيلة لتجديد العمل السياسي عن طريق فتح المجال للأجيال الجديدة للمشاركة خارج أُطر الولاءات التقليدية أو الانغلاق الفكري والتكلُس ألشيخوخي.ونموذج مؤسسات المجتمع المدني بتونس بالتوافق الاجتماعي الناجح او نموذج نقابة العمال سوليدارنوش برئاسة ليش فاليزا ببولونيا بفتح باب الديمقراطيات بأوروبا الشرقية لهما التعبير الاكبر والأوضح عن اهمية العمل المدني.
لكل هذه الأسباب علينا أن نُركز بعملنا لفلسطين على مؤسسات المجتمع ألمدني, قبل الارتهان للتيارات ألسياسية, والتي بدون استثناء لم تستطع أن تُحقق المشروع الوطني الكبير.

——————————————

الستر الصفراء وراس المال المعولم. يورونيوز 25/11/2018

الستر الصفراء
ورأس المال المُعولم
د. نزار بدران

تجتاح فرنسا حالياً موجة احتجاجية تثسمى، الستر الصفراء، انطلقت بعد رفع الحكومة الضرائب على مشتقات البترول. هذه الحركة التي ظهرت على وسائل التواصل الاجتماعي، قبل حوالي عشرة أيام، أخذت حجماً وأبعاداً، دَفعَ السلطات إلى محاولة احتوائها، والصحفيين إلى وضعها على قائمة اهتماماتهم وأخبارهم وتحاليلهم.
تأخذ الحركة الاحتجاجية الفرنسية، أبعاداً جديدة، مضيفة مطالب اجتماعية وفي مجال العمل، فهي لم تعد مرتبطة فقط بالضرائب على مشتقات البترول، هذا ما وضع سياست إيمانيول ماكرون، الرئيس الفرنسي، تحت المِحك، من منظار شعبيته ونجاعة حلوله التي يطرحها.
بدأت الحركة بزخمها المُستمر، وشعبيتها المُتزايدة، تُشبه إلى حدٍ بعيد، الحركات الاحتجاجية الأخرى، التي عمت دول عديدة بالعالم، مثل إيطاليا وإسبانيا وأمريكا وما قبلها العالم العربي. هي حقيقة حركة تُعبر عن شعور عميق عند الناس بالظلم الاجتماعي، فالتفاوت الواسع بين تضخم رأس المال العالمي، وفُحش غناء الأثرياء ورجال الأعمال ومُدراء الشركات الكبيرة، كما يُذكرنا بها قضية كارلوس غصن، رئيس شركة رونو، يُقابله ضعف بتطور المعاشات عند الطبقات الوسطة، والطبقات العاملة والمتقاعدين.
هذه الظاهرة، والتي تسمى العولمة، لا تحمل من العولمة إلا جزئها المالي، وحده رأس المال والبضائع وحريتهما بالحركة والربح من تعولم، بينما المواطنون والناس العاديون، خصوصاً بالعالم الثالث، حُظر عليهم عولمة الحركة والتنقل والبحث عن عمل أو حياة جديدة، مثال ذلك قوافل المهاجرون المارون بالمكسيك نحو أمريكا، رغم إغلاقها الأبواب، أو عشرات الآلاف اللذين يموتون غرقاً في البحر المتوسط، في محاولاتهم الوصول إلى أوروبا.
التناقض الكبير بين حرية رأس المال بالربح، بدون فائدة للطبقات الفقيرة، بفرنسا والعالم الغربي بشكل عام، ونهبه لثروات وعرق الفقراء بالدول الفقيرة، هو من أودى بالأحزاب السياسية التقليدية إلى الهاوية، والتي لم يعد يسمعها أحد، فهي بأحسن الأحوال فاشلة، بمواجهة هذه التحولات، وبأسوئها متواطئة مع رأس المال والعولمة الجشعة.
ظهور الحراك الجديد بفرنسا، ومن قبله حركة الخمس نجوم بإيطاليا، أو بوداموس بإسبانيا وغيرها، ووصولها للسلطة ببعض الأحيان، هو ما يُخيف الأحزاب التقليدية الفرنسية، وإمكانية أن لا يكتفي الفرنسيون بانتخاب ماكرون من خارج الأُطر الفرنسية التقليدية، بل إلى استمرار الموجة، نحو تغيرات جذرية بالبُنية السياسية الفرنسية، قد يكون الرئيس ماكرون ضحية لها، بعد أن كان من أوائل المستفيدين من وجودها.
لن يستطيع أي رئيس فرنسي، أن يحل إشكاليات البلاد الاقتصاية، دون البدء بإعادة النظر بقواعد العولمة، نحن بحاجة إلى وضع حدود لحرية رأس المال، وتسلط قوانين السوق، في حياة الناس، أي عودة نوع من الرقابة السياسية على الاقتصادية، هذا لن يتم إلا عن طريق اتفاقيات دولية، فمارد العولمة الرأس مالي، ليس له حدود، ولا يمكن تحجيمه، وإعادته للقمقم في بلد واحد مهما كان غنياً.
نحن بحاجة أيضاً إلى فتح تلك العولمة على المكونات الاجتماعية، من حرية التنقل والسفر والعمل والهجرة، وإزالة الحواجز الحدودية للناس، وليس فقط للبضائع ورأس المال. بسبب ذلك، فهذه الحكومات لن تستطيع حالياً فعل شيء، وحدها الحركات الاجتماعية القوية، وتأصل عمل المجتمعات المدنية وتضامنها، من قد يسمح لهذه الحكومات بالتجرؤ على ذلك.
نحن بحاجة إلى احترام عمل وإنتاج الدول الفقيرة، والتي تزداد فقراً بسبب قوانين التجارة العالمية الحرة، وإعطاء هذه الدول، فرص التنمية الداخلية، ومساعدتها بالتحول الديمقراطي، والقضاء على الفساد المالي والإداري، حتى تتمكن من إعطاء فرص عمل لشبابها، بدل بحثهم عن الهجرة.
نحن بحاجة إلى تعاون دول العالم وشعوبها، لإرساء قواعد اقتصادية سليمة، تحترم حقوق جميع الدول والشعوب، وليس قانون الغاب الرأسمالي. هذه كلها تمنيات، لن تحدث قريباً، لكننا لن نصل إلى شيء بدون حمل بعض الأحلام، ليدفعنا إلى العمل. ومن يدري قد يكون لابسو الستر الصفراء، يحملون جزءاً من تلك الأحلام الوردية.

الثورة السودانية: اتركوني لا أستطيع أن أتنفس

القدس العربي 1/1/2019

عندما تخنق الأنظمة شعوبها، تنفجر الحناجر طلباً للحرية، أحداث السودان الحالية، تُظهر أن خنق الشعب السوري، أو جمال خاشقجي، وتقطيعهما، لن ينفع أنظمة الجُبن، بإسكات أنفاس الشعوب بهذه البلاد، إن لم تمت خنقاً، فستموت جوعاً أو مرضاً.
لم يعد عند الشعب السوداني ما يخاف عليه، بعد ثلاثين عاماً من السيطرة المُطلقة على السلطة، فالجنوب قد تم فصله بعد حرب استمرت عشرون عاماً، قضت على حوالي مليوني إنسان بريء، وانتهت عام 2011، باستقلال وانفصال جنوب السودان، مُجرداً بذلك السودان من معظم موارده النفطية.
لم يستفد الجنوبيون من هذا الانفصال لسوء الحظ، فهم بدورهم سقطوا في براثن حكم استبدادي، عشائري، مافيوي، أوصلهم إلى حرب أهلية، وقتل أكثر من 200 ألف إنسان بريء، وتدمير آلاف القرى والمناطق الزراعية، وانتشار الفقر والمرض والعنف بكل أشكاله، هذه التجربة لم تكن لتتم لولا خطايا السياسات المُتبعة من قبل البشير وزمرته، ولصالح أمريكا وإسرائيل، وللإفلات من المُلاحقة القضائية لمحكمة الجنايات الدولية، لعام 2009، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
حرب مناطق غرب السودان، ما يُسمى بدارفور، أدت هي أيضاً منذ سنوات لمقتل ما يُقارب 300 ألف مواطن بريء، فقير، نساء وأطفال ورجال، لم يطلبوا شيئاً غير تطوير مناطقهم المُهمشة.
هذه الحروب الطويلة المُكلفة، جنوباً وغرباً، بالإضافة لتمرد شرقاً، كلفت وتُكلف السودان كافة موارده، ولا يبقى شيء للتنمية الاقتصادية أو القطاع الصحي أو التعليمي.
هذا النظام العسكري لم يعرف منذ بدايته إلا العنف، العنف ضد شعبه بمختلف مكوناته، والعنف حتى مع رفاقه الإسلاميين، عند انقلابه على الديمقراطية، عام 1989، بصحبة حسن الترابي، والذين همشهم ووضعهم في السجون.
دفع السودان من لقمة عيش أبنائه، ثمن هذه الفاتورة الباهظة، لذلك، وبعد صبر أيوب، خرج الشعب للشوارع، للمناداة بإسقاط النظام وإنهاء القمع والاضطهاد، والتفقير والاستبداد بالسلطة، بدون كفاءة ولا مقدرة.. وهو حكم العسكر، كما نرى بمصر، أو كما رأينا سابقاً، بدول أخرى بعيدة، مثل تشيلي أو البرازيل، ترتكب الأخطاء نفسها، وتصل إلى النتائج نفسها، وهو الزوال والاختفاء.
زيارة البشير لبشار الأسد، قبل بضعة أيام من الاحتجاجات الشعبية، قادماً من موسكو، راعية الديكتاتوريات، كان كمن يطلب النصيحة، ويحاول أن يُطمئن نفسه، ويتعلم أساليب البقاء، ومواجهة الشعب، من سادة اللعبة في موسكو ودمشق.
ما قد لا يتذكره الجنرال البشير، هو أن الشعب السوداني، كان قد أسقط مرتين، بأواسط الستينيات والثمانينيات، ديكتاتوريات عسكرية شبيهة بحكمه، واستطاع زمنها، فرض حكومة منتخبة ديمقراطياً، قبل عودة العسكر بانقلابهم المشؤوم، فللشعب السوداني خبرة واسعة بالاحتجاجات والانتصار بها، وله تركيبة اجتماعية سياسية، قديمة وعريقة، وأظهر أشد البلاء بحربه ضد الانجليز زمن الاستعمار.
وضع البشير يده أيضاً، بيد حكام السعودية ودول الخليج، والذين بالمناسبة، نسوا خلافاتهم الشائكة، وتوحدوا بدعمه، وأسكتوا أبواق إعلامهم عن التكلم عن الاحتجاجات الشعبية على أهميتها، ظانين أن التعتيم الإعلامي سيُشفي المريض، ككسر ميزان الحرارة لإخفاء المرض.
تثور المدن السودانية، من صغيرها إلى كبيرها، وليس العكس، وبكل مقاطعات الوطن، لذلك لن يتمكن البشير، من تهدئة الشارع بوعوده الكاذبة، ولا بتهديداته العنترية، حتى ولو أغدق عليه الخليجيون، رأس أفعى الثورات المُضادة العربية، ملايين الدولارات باللحظات الأخيرة.
يعلم جميع سكان السودان، ذلك الشعب، صاحب الحضارة الفرعونية الألفية، أن الظلم لا يدوم، والحق عائد إلى أهله، بقوة أبناء الوطن، وتماسكهم وتوحدهم، وسيخرجون من بينهم ومن أنفسهم، القيادات والمفكرين الضروريين لقيادته بهذه الفترة الصعبة، ولن يلتفتوا لمن تهاون وتمادى مع نظام البشير وسكت عن جرائمه.
نأمل في السودان وللسودان خيرا، وأن تكون شُعلة عودة الربيع العربي إلى الضوء، بعد سنوات ثماني عِجاف، ارتدت بها موجته، من سوريا ومصر وليبيا وغيرها، وجرفت معها كل إنجازاته، فعودة الربيع تعني لنا، إنحسار قوى الاستبداد والعنف المضاد، وهذه المرة، لن يقف بوجه ربيع السودان الأخضر، جحافل إيران الطائفية، ولا طائرات بوتين، وسيبقى بالنهاية، البشير وحيداً.
بدء تملمُل الربيع الجديد، في مناطق عدة بوطننا، من البصرة بجنوب العراق، والذي لا يقف الحراك به يوماً، ومن مناطق أكراد شمال العراق، ومن الأردن ولبنان والمغرب والبحرين، الكل يحمل معاني وقيم الربيع العربي، وليست قيم الطائفية المقيتة، التي زرعها التطرف الإسلامي والأنظمة الاستبدادية.
قالها جمال خاشقجي (أتركوني لا أستطيع أن أتنفس)، فليترك البشير وزمرته، الشعب السوداني، ويتركوه يتنفس، تكالب المجرمون حول جمال، لن ينجح هذه المرة، بإسكات أنفاس المواطنين السودانيين، صغارهم وكبارهم، وبالملايين الأربعين، الذين يتشكلون منهم.

مراقب ومحلل سياسي مقيم في باريس

الربيع العربي والتغيير الديمقراطي المامول/ ديسمبر 2108

الربيع العربي والتغيير الديمقراطي المامول

د. نزار بدران / نشر بمدونة حقنا للمركز الاورومتوسطي لمراقبة حقوق الانسان. ديسمبر 2018
نحتفل هذه الايام بالذكرى الثامنة لانطلاق الربيع العربي بافراحه بنجاح التغيير الديمقراطي بتونس وباترائحه بالحرب الدائرة باقطار أخرى وقتل وتهجير وتجويع ملايين الناس لم يطالبو إلا بالحرية. عنف رد الأنظمة تجاوز بشكل غير معقول ولا مسبوق ما يمكن توقعه من اي نظام.

منذ ثمانية سنوات، ومع بدء الربيع العربي من تونس، دخل العالم العربي مرحلة رمادية، تُحدق بها الأخطار، تلك المرحلة التي تتبع مرحلة الظلام الدامس، قبل الوصول إلى وضح النهار. هذه الرمادية من ثورات وثورات مُضادة، وتدخلات أجنبية عديدة، تكاد لا تُحصى، هي سمة ثابتة لكل التغيرات الاجتماعية الجذرية.
كُثر هم إذاً من يحنون لمرحلة الظلام الدامس، لأنهم لا يرون نور النهار، بعد ولوج النفق الرمادي، بكل شروره وأشراره. هي بحق مرحلة خروج كل وُحوش الأرض، مر بها قبلنا شعوب أخرى من أوروبا، وخصوصاً الثورة الفرنسية وأمريكا اللاتينية، وحروب اليابان بشرق آسيا، والحرب الأهلية الأمريكية، وكُثر غيرها.
حَمَل الشباب العربي كثير من الأحلام، والتي في بعض الأحيان، تنتهي بالحسرة واليأس، فاتحة باب الهجرة للغرب على مخاطرها، ولكنهم كثيرون ممن زالوا يحملون حُلم التغيير، وبناء مستقبل لهم ولابنائهم بأوطانهم.
التغيرات الاجتماعية منذ أكثر من ثلاثين عاماً، تُظهر تغير نوعي للبيئة الاجتماعية، فمثلاً انخفض بشكل كبير نسبة الإنجاب، لصالح الحد من عدد أفراد العائلة، سامحاً للمرأة مُغادرة البيت، والذهاب للدراسة الجامعية، ومُحاولة وُلوج سوق العمل. لم تعد المرأة قابعة ببيت الزوجية، فقط للإنجاب والمهام المنزلية، وهو ما غير تدريجياً، الصورة النمطية والحقوقية للعلاقة داخل العائلة.
انتشر التعليم وتطور نتيجة لذلك طبقة وُسطى أوسع، لها مطالب تتعلق بالتعبير والحريات العامة والتواصل، وهو ما لم يتحقق، في ظل الظروف السياسية لبلدانهم. تطور وسائل التواصل الاجتماعي، سمح لهذه الطبقة، بتجاوز الحواجز الحدودية والمعرفاتية، التي تُميز دولهم. لم تعد الأنظمة قادرة على منع الناس من النظر خلف الجدران، ورؤية ما يحدث من تطور في العالم، خصوصاً انتشار الديمقراطية بدول عديدة، كانت تُشبه الدول العربية بمرحلة ما، كما حدث بدول شرق أوروبا وأمريكا اللاتينية أو جنوب شرق آسيا.
فشل النظام العربي الرسمي، بمتابعة تطورات العصر الجديد، أو حتى فهمه، وبقائه متقوقعاً داخل بُنية استبدادية، زاد من واقع التناقض، بين المجتمع المُتحرك المتطور والسلطة الجامدة. هذا الفشل للسلطة لا ينبُع فقط من عدم رغبة بالتغيير، والحفاظ على مصالح مادية وسُلطوية، ولكنه أيضاً نابع عن عدم كفاءة هذه السلطة بفهم ما يحدث، ومواجهة الأوضاع بحلول سياسة منطقية. نحن أمام نظام يُفضل أن يُحاط بأشخاص موالون، على أشخاص كفؤ، لدراسة الواقع وحل المشاكل، أظن مثلاً أن الصحفي جمال خاشقجي، كان أفضل الأشخاص القادرين على تقديم النصيحة للنظام، ليُعطي للسعودية حلولاً، أمام تناقض بُنيتها الاجتماعية والسياسية مع التطور العالمي.
غياب الحريات العامة، أو اعتماد القانون، أدى إلى تحول الاقتصاد، رغم الثروات الهائلة المُتواجدة داخل كثير من الأقطار العربية، إلى وسيلة للنهب العام، دون الالتفات إلى رفاهية المواطنين.
شباب الطبقة الوسطى الناشئة، يختلف عن جيل الآباء والأجداد، الذين كانوا يقبلون تقديم الولاء الدائم، مقابل الحد الأدنى من الخدمات الاجتماعية، فالتعلم ودخول الجامعة، بحاجة لواسطة، والحصول على علاج، يأتي بمنةٍ من السلطان، بدل أن يكون كل ذلك حقوقاً مكتسبة وطبيعية للناس.
هذه التناقضات، تزداد تعمقاً يوماً بعد يوم، فالعنف السلطوي وقمع الحريات، لن يؤدي إلى حل أي إشكالية مطروحة، لا أظن أننا الآن، بمرحلة التقدم نحو الأفضل، بل بمرحلة شحن أطراف التناقض، بانتظار الانفجار الأكبر، والذي بدأت معالمه تظهر منذ عام 2010.
لن نستطيع تفادي هذا الإنفجار، إلا إذا تمكنا من دفع النظام السياسي العربي، إلى تبني مبدأ أحقية الناس باختيار من يحكمهم، واعتماد الطرق الديمقراطية، بالتعامل السياسي والاجتماعي.
كذلك وجب أيضاً، للسير نحو السِلم الاجتماعي، تطوير المجتمع المدني، حتى نتمكن من سد فراغ السلطة اولاً، وثانياً الدفع نحو تغيير مفهوم السياسة وتكوين الأحزاب والنقابات والتجمعات. وحده المجتمع المدني، القوي الحر، من يستطيع السير نحو التغيير الديمقراطي، بدون المرور بالإديولوجيات السياسية المتطرفة والشحن الطائفي والعرقي. لذلك ولتفادي الإنهيار، تتسابق هذه الأنظمة بإسكات كل أشكال منظمات المجتمع المدني، عن طريق المنع بالقانون أو بالقوة، أو عن طريق إيجاد أشكال وهمية لهذه التنظيمات المدنية، هي بالحقيقة أبواق للسلطة، وليس مُلهم لها.
استمرار الشباب وأبناء وبنات الطبقة الوسطى الفاعلة، لتنظيم أنفسهم داخل اُطر تجمعات ومنظمات المجتمع المدني، سيكون أفضل الوسائل لتقليل كُلفة التغيير الديمقراطي المأمول بمجتمعاتنا، والتي بدون ذلك، ستكون باهظة جداً، إنسانياً ومادياً.

شرعية المؤسسات الرسمية الفلسطينية.

شرعية المؤسسات الرسمية الفلسطينية. نشر باورونيوز ديسمبر 2018
د.نزار بدران
صرح مؤخرا الرئيس محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية عن نيته اعتبار المجلس التشريعي الفلسطيني منتهي الصلاحيه، ولكن بدون تحديد الأسباب بشكل واضح ولا آليات انتخاب مجلس تشريعي جديد.
شرعية المجلس التشريعي وكذلك منصب الرئاسة مرتبط بالانتخابات الاخيره لكليهما والتي حصلت قبل سنوات طويلة. قد نتفهم التجديد التلقائي لمنصب الرئيس او منصب اعضاء المجلس في ظل الاحتلال واعائقته المفترضة لعقد انتخابات جديدة، لكن الواقع يظهر لنا ان العنصر الاساسي للتاخير هو الانقسامات الداخليه بالوسط السياسي الفلسطيني، وليس الشعب الفلسطيني، خصوصا بين السلطة الشرعية المعترف بها دوليا برام الله، وسلطة الحكومة المنبثقة عن آخر انتخابات تشريعية فلسطينيه عام 2006 المتواجدة بغزة والمسيطر عليها من قبل حركة حماس.
صعوبه التوافق بين الطرفين على إجراء انتخابات جديدة لا يبرره برائي إلا الضغوط الخارجية، خصوصا تلك الاقتصادية، فهذه الاطراف الدولية لا تود على ما يظهر تجذير التجربه الديمقراطيه الفلسطينية، مبقية الشعب الفلسطيني تحت سيطرة نظام سياسي يتغطى بالشرعية الشكلية، وفهم كل طرف سياسي فلسطيني وتحليله لها، ولكن خصوصا بناء على ارتباطاته العربيه والدولية، امريكا، دول الخليج ،مصر، ايران الخ.
دليل ذلك أن اجتماعات واتفاقيات عده جرت بين السلطتين الفلسطينيتين، ولكن لم يتمكن أي أحد من تنفيذها على ارض الواقع رغم حصار غزه ومعاناة المواطن الفلسطيني بكل اماكن تواجده.
كما أن تطور الموقف الامريكي منذ وصول الرئيس دونالد ترمب ونقله سفارة بلاده من تل ابيب إلى القدس وتضيقه على وكاله إغاثة اللاجئين الفلسطينيين، والتحضير لصفقة القرن، بالإضافة لفصل طبيعة وتطور العلاقات بين اسرائيل وبعض الدول العربيه المركزية بدون ربطها بالقضية الفلسطينية، دليل إضافي على انعدام أي رؤية استراتيجية فلسطينيه.
فنحن نعلم ان الخلافات الداخلية تتلاشى أمام الاخطار الخارجية خصوصا تلك الوجودية وهو ما يستشعر به حاليا الشعب الفلسطيني.
سئم هذا الشعب من هذه المهاترات، والتي لا تدل باحسن الاحوال إلا الى عدم كفائة وبأسوأها إلى خضوع تام لارادة الأطراف الدولية أو العربيه ضاربة بعرض الحائط بمصلحة الشعب الفلسطيني نفسه.
لا ارى حلا لهذه الأشكالية إلا بالعودة إلى الانتخابات والتي تعطي الشرعيه لمن تريد، كلام كهذا منطقي وعادي بكل الدول الديمقراطية التي تواجه أزمات سياسية، ولكن عند الفلسطينين كما في معظم الدول العربيه ليس له مكان.
إشكالية الشرعيه هذه كانت من أهم أسباب انفجار الربيع العربي، وبالحالة الفلسطينية ارى ان استمرار الاحتقان سيؤدي إلى عودة الضغط على الوسط الشعبي الفلسطيني وحركات المجتمع المدني بأشكالها الشعبية طبعا (وليس المؤسسات المدعومة خارجيا) إلى الضغط على السلطات الفلسطينية للعودة للشعب والانتخابات.
بدون حراك شعبي قوي، سيبقى الزعماء غارقين ببحر من الخلافات الشكلية، بدون الوصول الى أي حل، لأن هذا الأخير ليس بيدهم حقا، بل بيد الآخرين القابعين بواشنطن او بالعواصم العربيه.
تقع على شباب الشعب الفلسطيني بكل اماكن تواجده تحمل عبئ مسؤولياته والتحرك لانقاذ ما يمكن انقاذه، ولا احد يستطيع ان يعرف متى وكيف سيكون ذلك، فنحن نعيش في عالم المفاجئات.
كاتب ومحلل سياسي باريس

الوجه الاصفر المريض لفرنسا القدس العربي 11/12/2018

الوجه الأصفر المريض لفرنسا

منذ 21 ساعة

تتجه الأنظار هذه الأيام إلى فرنسا، وخصوصاً باريس، بسبب الاحتجاجات الشعبية، والتي شابها بعض العنف وتحطيم الأملاك العامة والخاصة، من طرف بعض المتشددين.
نُشر عديدٌ من المقالات والتحليلات عن هذا الحدث، والذي هو بشكل عام، شبه عادي، ففرنسا معتادة على المظاهرات والاحتجاجات والاضرابات، منذ عشرات السنين، وأحداث مايو/ أيار 1968، زمن الرئيس الأسبق شارل ديغول، كانت عنصراً مؤسساً للجمهورية الفرنسية الحديثة، وإرساء مبادئ العدالة والمساواة.
لكن الاهتمام بالأحداث الأخيرة، يعود مصدره إلى أوجه اختلاف، مع ما حدث سابقاً، وأوجه تشابه مع ما يحدث بدول أوروبية وغربية أخرى. فمثلا عدم وجود انتماء حزبي للمتظاهرين الصفر، وهم القادمون من خارج الأطر المعروفة، منهم من أقصى اليسار ومن أقصى اليمين، وما بينهما، يجمعهم التشكيك بكفاءة الأحزاب والنقابات، أو ما يسمونه بفرنسا الأجسام الوسيطة، للعب دور تمثيل الجماهير، كما كان يحدث دائماً. يجمعهم أيضاً التشكيك بصدقية ونزاهة الإعلام، بكل اتجاهاته وأشكاله، المكتوبة أو المرئية أو المسموعة، وحدها وسائل التواصل الاجتماعي، من تحمل الأخبار وتنقل الشائعات.

اختلاط الحابل بالنابل

هذه مظاهرات اختلط فيها الحابل بالنابل، فبجانب مطالبهم الأصلية بإلغاء زيادة الضرائب على المحروقات، تمددت فيما بعد إلى أكثر من أربعين مطلباً، منها رفع مستوى الحياة، فهناك من يتظاهر لإلغاء رفع كُلفة التسجيل في الجامعات على الطلبة الأجانب، مقابل من يتظاهر لأنه يتهم ماكرون ببيع فرنسا للأجانب، مع توقيعه المُنتظر على اتفاقية الأمم المتحدة في مراكش، المُخصصة لاحترام حقوق اللاجئين بالعالم.
نحن أمام صورة حديثة للاحتجاجات، المُشككة بفعالية ومصداقية الوسط السياسي والنقابي، رأينا ذلك حديثاً بإيطاليا، مع وصول اليمين المتطرف المعادي للمهاجرين إلى السلطة، أو إسبانيا مع وصول حركة بودموس، القريبة من اليسار للحكومة، رأينا ذلك بالبريكسيت البريطاني، مع التصويت عام 2016، على الخروج من أوروبا، ضد إجماع الوسط السياسي والإعلامي على البقاء، كذلك وصول دونالد ترامب لرئاسة أمريكا، رغم امتعاض حزبه نفسه من ترشيحه، أي الحزب الجمهوري، ورغم معارضة شبه إجماعية للإعلام والأوساط السياسية.
ماذا يحدث إذاً في العالم الغربي، الحقيقة أن العولمة المشهورة، لم تعد تعني للناس العاديين، إلا زيادة غنى الأغنياء والتضييق على الفقراء والطبقات الوسطى. العولمة لم تعني إلا حرية الحركة لرأس المال، للتنقل والربح، ولا تعني أبداً، فتح العالم أمام الناس العاديين، بل نرى عكس ذلك تماماً، مع التشديد على قوانين الهجرة.

الطبقات المهمشة

هو إذاً، رد فعل الطبقات الوسطى والمهمشة، على جشع الأغنياء المعولمين. الإعلام والأحزاب والنقابات، لم يكن لها دور يذكر بمقاومة ذلك، فهي متهمة في أحسن الأحوال بالفشل، بمواجهة النتائج السلبية للعولمة، وبأسوأ الأحوال، بالتحالف مع الرأسماليين والشركات الكبرى.
يوجد الرئيس إيمانويل ماكرون، بموضع لا يُحسد عليه، فبعد أن كان من الأوائل في الصف الأوروبي، نراه الآن يتراجع عن إصلاحاته المالية، مُهدداً بذلك، تحالفه مع ألمانيا، حيث ستبقى أنجيلا ميركل، وحيدة للقيام بتنقية الاقتصاد والحسابات الأوروبية، أمام مزيد من الدول المُعادية لذلك كإيطاليا، أو التي لم تعد تستطيع ذلك كاليونان، فرنسا كانت بالنسبة لألمانيا أهم حليف في هذا المجال.
تهكم الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، واستنتاجه من الاحتجاجات الفرنسية، بنجاعة سياساته الانفرادية، وغير المكترثة بالتغييرات البيئية، يُظهر مدى الهوة، بين النخب الأوروبية المشغولة بوضع برنامج فعال للحد من التغييرات البيئية، والمواطنين الذين لم تعد لهم المقدرة على تسديد فواتير الكهرباء.
هل تُهدد حركة السترات الصفراء، الديمقراطية الفرنسية؟، كثيرون يطرحون هذا السؤال، ولكنهم في الحقيقة يُعبرون عن خوفهم، وخوف أحزابهم أو نقاباتهم، أو إعلامهم، من الهبوط أكثر إلى القاع، أمام الوجه الجديد للعولمة، تلك التي تأخذ بالحسبان اهتمامات ومشاكل الناس البسطاء، وليس فقط مصالح الرأسمال والمُفرطين في الثراء، والذين استفادوا من إلغاء ماكرون لضريبة الثروة عليهم، ببداية عهده. قد يمر هذا التغيير بمراحل عديدة، منها وصول حركات شعبوية للسلطة، ولكنها بالنهاية ستُعيد التوازن، بين الاقتصاد وضرورة تطوره والمجتمع، وضرورة احترام حق المواطن، بالاستفادة من العولمة والتوزيع العادل للدخل والثروة.
هل هناك أوجه شبه بين الأحداث الفرنسية والربيع العربي؟، ظاهرياً الأحداث تختلف تماماً، فنحن من جهة نطالب بالحرية والديمقراطية وإسقاط الأنظمة الاستبدادية، بينما في فرنسا يطالب الناس بمزيد من الاصلاحات الاقتصادية الديمقراطية والتوزيع الأعدل للثروة. الربط قد يتم عن طريق البعد العالمي والإنساني لكلا الحراكين، فهما الإثنان، امتداد لحراك عالمي، ففرنسا وصلها الحراك التغييري، الذي أصاب عددا من الدول الغربية قبلها، ونحن بالوطن العربي، عشنا ونعيش، ما حصل في أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية.
ولكن في النهاية الاثنان يدافعان عن قيم عولمة جديدة، فالمواطن العربي، يسعى للمشاركة بانتخاب واختيار صُناع القرار، والمواطن الفرنسي، يسعى للمشاركة باتخاذ القرار وليس فقط انتخاب من يصنعه، هي مراحل مُتتالية، بدأت هنا بفرنسا، منذ نهاية القرن الثامن عشر مع الثورة الفرنسية، وما زالت متفاعلة، نأمل أن تكون المسافات والأزمان، أقصر في بلادنا، للوصول لحقوقنا الإنسانية، كما فعل غيرنا في أوروبا، أو أنحاء كثيرة أخرى في العالم.

مراقب ومحلل سياسي مقيم في باريس

كلمات مفتاحية

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *